منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٥ - الاول
الاول
أنّ المراد بالأمانة المعروضة ما ذا؟
فقيل: هي ما أمر اللّه به من طاعته و نهى عنه من معصيته، و بعبارة اخرى هى التكاليف و الأحكام الشرعيّة المطلوبة من الانسان، فانّ اللّه سبحانه لما اقتضت عنايته لايجاد هذه العبادة المخصوصة، و أن يجعل في الأرض خليفة لعمارتها، خلق الانسان و جعله واسطة بين الملك و الحيوان. فهو كالحيوان في الشهوة و الغضب و التناسل و ساير القوى البدنيّة المخصوصة بالحيوان، و كالملك في العقل و العلم و العبادة و ساير الكمالات النفسانيّة، فلو كان خاليا من العقل و الفهم لم يتأهل لمعرفته و عبادته الخاصة كساير أصناف الحيوان، و لو كان خاليا عن الشهوة و الغضب مثل الملك لم يصلح لعمارة الأرض و خلافته. و لذلك قال اللّه للملائكة إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ فاذا هذه العبادة الخاصة لا يصلح لها إلّا الانسان، و هى المراد بالامانة في الاية.
و يؤيد هذا القول ما في الصافى من العوالى أنّ عليّا ٧ إذا حضر وقت الصّلاة يتململ و يتزلزل و يتلوّن فيقال له: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فيقول: جاء وقت الصلاة وقت أمانة عرضها اللّه على السموات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها.
و قيل: هى أمانات الناس و الوفاء بالعهود.
و يؤيده ما فى البحار من مشكاة الأنوار نقلا من كتاب المحاسن قال: و سئل أبو عبد اللّه ٧ عن قول اللّه عزّ و جلّ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ الاية ما الذى عرض عليهنّ؟
و ما الذى حمل الانسان؟ و ما كان هذا؟ قال: فقال: عرض عليهنّ الأمانة بين الناس و ذلك حين خلق الخلق.
و عن بعض أصحابه رفعه قال: قال لابنه يا بنيّ أدّ الأمانة يسلم لك دنياك و آخرتك و كن أمينا تكن غنيّا.
و قيل: إنّ المراد بها الامامة قال فى تفسير القمّي: الأمانة هى الامامة