منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣ - المعنى
أبيه ٨ فى حديث لما نزلت هذه الاية قال رسول اللّه ٦: إنّ منكم من يقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، فسئل من هو؟ فقال ٦: خاصف النعل يعنى أمير المؤمنين ٧، فقال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الرّاية مع رسول اللّه ٦ ثلاثا و هذه الرّابعة[١] و اللّه لو ضربونا حتّى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا على الحقّ و أنّهم على الباطل و كانت السّيرة فيهم من أمير المؤمنين ما كان من رسول اللّه ٦ يوم فتح مكة، فانّه لم يسب منهم ذريّة و قال: من أغلق بابه فهو آمن، و من ألقى سلاحه فهو آمن، و من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، و كذلك قال أمير المؤمنين ٧ يوم البصرة نادى فيهم: لا تسبوا لهم ذريّة، و لا تجهزوا على جريح و لا تتبعوا مدبرا، و من أغلق بابه و ألقى سلاحه فهو آمن.
و فيه من الكافي عن الصادق ٧ إنّما جاء تأويل هذه الاية يوم البصرة و هم أهل هذه الاية، و هم الذين بغوا على أمير المؤمنين ٧ فكان الواجب عليهم قتلهم و قتالهم حتى يفيئوا إلى أمر اللّه، و لو لم يفيئوا لكان الواجب عليه ٧ فيما انزل اللّه أن لا يرفع السيف عنهم حتّى يفيئوا و يرجعوا عن رأيهم، لأنّهم بايعوا طائعين غير كارهين، و هى الفئة الباغية كما قال اللّه عزّ و جل، فكان الواجب على أمير المؤمنين ٧ أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم كما عدل رسول اللّه ٦ فى أهل مكّة إنّما منّ عليهم و عفى، و كذلك صنع أمير المؤمنين ٧ بأهل البصرة حيث ظفر بهم بمثل ما صنع النبىّ ٦ بأهل مكّة حذو النعل بالنعل.
و مثل قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ.
قال في مجمع البيان في تفسير الاية قيل: هم أمير المؤمنين و أصحابه حين قاتل من قاتله من النّاكثين و القاسطين و المارقين، و روى ذلك عن عمار و حذيفة و ابن عبّاس، و هو المروىّ عن أبي جعفر ٧ و أبي عبد اللّه ٧ قال و روى عن عليّ ٧ انّه قال يوم البصرة: و اللّه ما قوتل أهل هذه الاية حتّى اليوم.
[١]- يعنى فى صفّين، م