منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٥ - المعنى
و قد تقدّم شرح معناها و حقيقتها و بعض ما يترتّب عليها من الثمرات الدنيويّة و الاخرويّة في شرح الخطبة الرّابعة و العشرين، و قد روينا هناك عن الصّادق ٧ انّه قال في تفسيرها: أن لا يفقدك اللّه حيث أمرك و لا يراك حيث نهاك، هذا.
و المراد بقوله: و أحسن هو الاحسان في العمل، يعني أنّ اللازم عليك الأخذ بالتقوى و القيام بالحسنى من الأعمال الصّالحة.
و هذا الّذى قلنا أولى ممّا قاله الشارح البحراني من أنّ معني كلامه أنّه أمره بتقوى اللّه أى في نفسه أن يصيبها فادح بسبب سؤاله، و أحسن أى أحسن إليها بترك تكليفها فوق طوقها.
و كيف كان فلمّا أمره بالتّقوى و الاحسان علّله بقوله اقتباس (فانّ اللّه مع الّذين اتّقوا و الّذين هم محسنون) ترغيبا له إلى القيام بهما، و هو اقتباس من الاية الشريفة خاتمة سورة النحل، يعني أنّه سبحانه مع الّذين اتّقوا ما حرّم عليهم و أحسنوا فيما فرض عليهم أى معين لهم و ناصر لهم و هو وليّهم فى الدّنيا و الاخرة.
(فلم يقنع همّام بذلك القول) و لم يكتف بالاجمال (حتّى عزم عليه ٧) و أقسم و ألحّ في السؤال.
(ف) أجاب ٧ مسئوله و أنجح مأموله و (حمد اللّه) عزّ و جلّ (و أثنى عليه) بما هو أهله (و صلّى على النبيّ و آله ثمّ قال أما بعد فانّ اللّه سبحانه خلق الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا من معصيتهم).
و انما مهّد هذه المقدّمة لأنه ٦ لما كان بصدد شرح حال المتقين تفصيلا حسبما اقترحه همام و كان ربما يسبق إلى الأوهام القاصرة أنّ ما يأتي به المتّقون من مزايا الأعمال و الصالحات و ما كلّفهم اللّه سبحانه به من محامد الخصال و القربات من أجل حاجة منه تعالى عن ذلك إليها، قدّم هذه المقدّمة تنبيها على كونه سبحانه منزّها عن ذلك، متعاليا عن صفات النقص و الحاجة في الأزل كما في الأبد، و أنه لم يكن غرضه تعالى من الخلق و الايجاد تكميل ذاته بجلب المنفعة و دفع المضرّة كما فى ساير الصناع البشرية يعملون الصنائع لافتقارهم إليها و استكمالهم بها بما في ذاتهم