منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٠ - التنبيه الاول
بقوله تعالى: وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ، و قد بيّنا أنّ هذه الاية في أبي بكر و ممّا يدلّ على أنّ جميع هذه الصّفات لأبي بكر أنا بيّنا بالدّليل أنّ هذه الاية لا بدّ و أن تكون في أبي بكر، و متى كان الأمر كذلك كانت هذه الصّفات لا بدّ و أن تكون لأبي بكر، و إذا ثبت هذا وجب القطع بصحّة امامته، إذ لو كانت باطلة لما كانت هذه الصّفات لائقة به.
فان قيل: لم لا يجوز أن يقال: إنه كان موصوفا بهذه الصّفات حال حياة الرّسول ثمّ بعد وفاته لما شرع في الامامة زالت هذه الصّفات و بطلت.
قلنا: هذا باطل قطعا، لأنّه تعالى قال: فسوف يأتي اللّه بقوم يحبّهم و يحبّونه، فأثبت كونهم موصوفين بهذه الصّفات حال اتيان اللّه بهم في المستقبل، و ذلك يدلّ على شهادة اللّه بكونه موصوفا بهذه الصّفات حال محاربته مع أهل الرّدة، و ذلك هو حال امامته، فثبت بذلك الاية دلالة الاية على صحّة امامته.
أمّا قول الرّوافض لعنهم اللّه إنّ هذه الاية في حقّ عليّ ٧ بدليل أنّه ٦ قال يوم خيبر: لاعطينّ الرّاية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، و كان ذلك هو عليّ ٧.
فنقول: هذا الخبر من باب الاحاد و عندهم لا يجوز التّمسك به في العمل فكيف يجوز التّمسك به في العلم.
و أيضا إنّ اثبات هذه الصفة لعليّ ٧ لا يوجب انتفاءها عن أبي بكر و بتقدير أن يدلّ على ذلك لكنّه لا يدلّ على انتفاء ذلك المجموع عن أبي بكر و من جملة تلك الصفات كونه كرّارا غير فرّار فلمّا انتفى ذلك عن أبى بكر لم يحصل مجموع تلك الصّفات له فكفى هذا في العمل بدليل الخطاب، فأمّا انتفاء جميع تلك الصفات فلا دلالة فى اللّفظ عليه فهو تعالى إنّما أثبت هذه الصّفة المذكورة فى هذه الاية حال اشتغاله بمحاربة المرتدّين بعد ذلك، فهب أنّ تلك الصفة ما كانت حاصلة في ذلك الوقت فلم يمنع ذلك من حصولها في الزّمان المستقبل.
و لأنّ ما ذكرناه تمسّك بظاهر القرآن و ما ذكروه تمسّك بالخبر المذكور