منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٩ - التنبيه الاول
و ثانيها قوله: أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين، و هو صفة أبي بكر أيضا للدّليل الّذي قدّمناه.
و يؤكّده ما روى في الخبر المستفيض أنّه ٦ قال: أرحم امّتي بامّتي أبو بكر، فكان موصوفا بالرّحمة و الشفقة على المؤمنين، و بالشدّة مع الكفّار.
ألا ترى أنّ في أوّل الأمر حين كان الرّسول ٦ في مكّة و كان في غاية الضعف كيف كان يذبّ عن الرّسول ٦ و كيف كان يلازمه، و يخدمه، و ما كان يبالي بجبابرة الكفّار و شياطينهم و في آخر الأمر أعنى وقت خلافته كيف لم يلتفت إلى قول أحد و أصرّ على أنه لا بدّ من المحاربة مع مانعى الزكاة حتى آل الأمر إلى أن خرج إلى قتال القوم وحده حتى جاء أكابر الصحابة و تضرّعوا إليه و منعوه من الذهاب.
ثمّ لما بلغ بعث العسكر إليهم انهرموا و جعل اللّه ذلك مبدء لدولة الاسلام، فكان قوله: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ، لا يليق إلّا به.
و ثالثها قوله: يجاهدون فى سبيل اللّه و لا يخافون لومة لائم، فهذا مشترك فيه بين أبى بكر و علىّ إلّا أنّ حظّ أبى بكر فيه أتمّ و أكمل.
و ذلك لأنّ مجاهدة أبى بكر مع الكفار كان فى أوّل البعث، و هناك الاسلام كان فى غاية الضعف، و الكفر كان فى غاية القوّة، و كان يجاهد الكفار بمقدار قدرته و يذبّ عن رسول اللّه ٦ بغاية وسعه.
و أما عليّ ٧ فانه إنما شرع فى الجهاد يوم بدر و أحد، و فى ذلك الوقت كان الاسلام قويّا و كانت العساكر مجتمعة.
فثبت أنّ جهاد أبى بكر كان أكمل من جهاد عليّ ٧ من وجهين:
الأوّل أنه كان متقدّما عليه فى الزّمان لقوله تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ و الثاني جهاد أبي بكر كان في وقت ضعف الرّسول و جهاد علىّ كان في وقت القوّة.
و رابعها قوله: ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء، و هذا لايق بأبي بكر لأنّه متأكّد