منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٩ - اما الفصل الاول
داود قال: حدّثنا الامام موسى بن جعفر عن أبيه ٨ في قول اللّه عزّ و جلّ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ الاية قال: بيوت آل محمّد ٦ بيت عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و حمزة و جعفر :، قلت: بالغدوّ و الاصال، قال: الصّلاة في أوقاتها، قال: ثمّ وصفهم اللّه عزّ و جل: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ، قال: هم الرّجال لم يخلط اللّه معهم غيرهم، ثمّ قال: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، قال:
ما اختصّهم به من المودّة و الطّاعة المفروضة و صيّر مأواهم الجنّة و اللّه يرزق من يشاء بغير حساب.
(و) الخامس انّ في المحافظة على الصلاة أسوة بالنّبي ٦ فلقد (كان رسول اللّه نصبا بالصلاة) أى تعبا بها كلّ التعب.
حتى روى انّه كان يصلّى اللّيل كلّه و يعلّق صدره بحبل حتّى لا يغلبه النّوم فعاتبه اللّه على ذلك و أنزل عليه طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى و أمره بأن يخفّف على نفسه و ذكر أنّه ما أنزل عليه الوحى ليتعب كلّ هذا التّعب.
روى فى الصافى من الاحتجاج عن الكاظم عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين : قال: لقد قام رسول اللّه ٦ عشر سنين على أطراف أصابعه حتّى تورّمت قدماه و اصفرّ وجهه يقوم اللّيل أجمع حتّى عوتب في ذلك فقال اللّه عزّ و جلّ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى بل لتسعد.
قيل: الشقاء شايع بمعنى التّعب و منه أشقى من رايض المهر و سيّد القوم أشقاهم، و لعلّه عدل اليه للاشعار بأنّه انزل إليه ليسعد.
و قوله (بعد التبشير له بالجنّة) إشارة إلى أنّه لم يكن مواظبته على الصّلاة شوقا إلى الجنّة و لا خوفا من النّار بل قد كان نصبا بها مع وجود تلك البشارة متحملا كلّ التعب امتثالا (لقول اللّه سبحانه) و أمره له بالصبر عليها في سورة طه حيث قال:[١]
[١] رضت الدابة رياضا ذللتها فالفاعل رائض، مصباح اللغة.