منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٢ - و أما الفصل الثاني
و دخول الجنان ثمّ قال ٧ لجميل: يا جميل أخبر بهذا غرر[١] أصحابك، قلت:
جعلت فداك من غرر أصحابي؟ قال: هم البارّون بالاخوان فى العسر و اليسر، ثمّ قال: يا جميل اعلم أنّ صاحب الكثير يهوّن عليه ذلك و إنما مدح اللّه فى ذلك صاحب القليل فقال فى كتابه وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
و بعد ذلك (ف) اللّازم أن (لا يتبعنها أحد) من المعطين لها (نفسه و لا يكثرنّ عليها لهفه) و تحسّره، لأنّ اتباع النّفس و إكثار اللّهف كاشف عن محبّته لها و هو ينافي محبّته تعالى فكيف يتقرّب باعطائها إليه و يبتغي القرب و الزّلفى لديه (فانّ من أعطاها) على وجه الاكراه (غير طيّب النّفس بها) و الحال أنّه (يرجو) و يتوقّع (بها ما هو أفضل منها) من رضوان اللّه تعالى و الخلد في جنانه (فهو) كاذب فى دعوى المحبّة (جاهل بالسّنة) لأنّ السّنة فى أدائها أن يكون بطيب النفس، و لذلك مدح اللّه الباذلين للمال كذلك بقوله وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ و قوله وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً.
(مغبون الأجر) لأنّ الأجر مترتّب على العمل، فاذا كان العمل لا على وجه الرّضا يكون الجزاء المترتّب عليه كذلك، و من هنا قيل: كما تدين تدان، و قد قال سبحانه وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ.
(ضالّ العمل) حيث أتا به على غير الوجه المطلوب شرعا (طويل النّدم) في الاخرة على ما فوّته على نفسه من الأجر الجزيل و الجزاء الجميل
[١]- رجل أغرّ، أى شريف و غرّة القوم سيدهم، م