منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩ - المعنى
من جهنّم لم يكن بينكم و بينها إلّا الموت.
فأنقذكم اللّه منها بأن أرسل إليكم رسولا و هداكم للايمان و دعاكم إليه فنجوتم باجابته من النار.
و انما قال: فأنقذكم منها و إن لم يكونوا فيها، لأنهم كانوا بمنزلة من هو فيها حيث كانوا مستحقّين لها.
و بما ذكرنا كلّه علم أنّ هذه النعمة أعنى نعمة الالفة و المحابّة على الاسلام أعظم نعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة.
(لأنّها) موجبة لسعادة النشأتين و عزّ الدّارين و للانقاذ من النار و الدّخول فى جنّات تجرى من تحتها الأنهار و النزول فى منازل الأبرار و (أرجح من كلّ ثمن) كما يشير اليه قوله تعالى لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ (و أجلّ من كلّ خطر) و شرف و مزيّة لجمعها جميع أقسام الشرف، إذ بها يتمكّن من دركها و تحصيلها و الوصول إليها.
(و اعلموا أنكم صرتم بعد الهجرة أعرابا) قال الشارح المعتزلي: الأعراب على عهد رسول اللّه ٦ من آمن به من أهل البادية و لم يهاجر إليه، و هم ناقصوا المرتبة عن المهاجرين لجفائهم و قسوتهم و توحّشهم و تشتّتهم في بعد من مخالطة العلماء و سماع كلام الرسول ٦، و فيهم انزل: الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً وَ أَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ و ليست هذه الاية عامّة في كلّ الأعراب بل خاصّة ببعضهم، و هم الّذين كانوا حول المدينة و هم: جهنية، و أسلم، و أشجع، و غفار، و اليهم أشار سبحانه بقوله وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ و كيف يكون كلّ الأعراب مذموما و قد قال تعالى وَ مِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ و صارت هذه الكلمة جارية مجرى المثل، انتهى و قال الشهيد الثاني: المراد بالأعراب من أهل البادية و قد أظهر الشهادتين على وجه حكم باسلامه ظاهرا و لا يعرف من معني الاسلام و مقاصده و أحكامه سوى الشهادتين آه.