منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٧ - المعنى
و آخرتهم، و رحمة للمؤمنين أى نعمة لهم، و إنّما خصّهم بذلك لأنّهم المنتفعون به، انتهى.
فقد تحصّل من ذلك أنّه شفاء لا يخاف أن يعقب سقما، لأنّ الكمالات النفسانية الحاصلة من قراءته و تفكّره و تدبّر آياته تصير ملكات راسخة لا تتبدّل بأضدادها و لا تتغيّر.
(و) التاسعة كونه (عزا لا تهزم أنصاره) أى لا تغلب و لا تقهر.
(و) العاشرة كونه (حقّا لا تخذل أعوانه) و المراد بأعوانه و أنصاره هم المسلمون العارفون بحقّه العاملون بأحكامه و عدم هزمهم و خذلانهم نصّ قوله تعالى لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا.
قال في مجمع البيان فيه أقوال:
أحدها أنّ المراد لن يجعل اللّه لليهود على المؤمنين نصرا و لا ظهورا.
و قيل: لن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا بالحجّة و إن جاز أن يغلبوهم بالقوّة، لكن المؤمنين منصورون بالدّلالة و الحجّة.
و قيل: لن يجعل لهم في الاخرة عليهم سبيلا لأنّه مذكور عقيب قوله فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ بيّن اللّه سبحانه أنّه إن يثبت لهم سبيل على المؤمنين في الدّنيا بالقتل و القهر و النهب و الاسر و غير ذلك من وجوه الغلبة فلن يجعل لهم يوم القيامة عليهم سبيلا.
و الحادية عشر ما أشار إليه بقوله (فهو معدن الايمان و بحبوحته).
أمّا أنّه معدن الايمان، فلأنّ المعدن عبارة عن منبت الجوهر من ذهب و فضّة و نحوهما، و لمّا كان الايمان باللّه و رسوله جوهرا نفيسا لا جوهر أنفس منه و لا أغلى عند ذوى العقول، و كان يستفاد من القرآن و يستخرج منه جعله معدنا له.
و أمّا أنّه بحبوحته و وسطه فلأنّ الايمان بجميع أجزائه و شرايطه و مراسمه يدور عليه، فهو بمنزلة القطب و المركز لدائرة الايمان كما هو ظاهر.
(و) الثانية عشر أنّه (ينابيع العلم و بحوره)