منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٣ - التنبيه الاول
جبلة أسلم على يد عمر و كان ذات يوم جارّا رداءه فوطئ رجل طرف ردائه فغضب فلطمه، فتظلّم الرّجل إلى عمر فقضي له بالقصاص عليه إلّا أن يعفو عنه فقال:
أنا اشتريها[١] بألف فأبى الرّجل فلم يزل يزيد في الفداء إلى أن بلغ عشرة آلاف، فأبى الرّجل إلّا القصاص، فاستنظر عمر فأنظره فهرب إلى الرّوم و ارتدّ، انتهى.
فأقول للرّازى: إنّ هؤلاء كانوا مرتدّين بعد إسلامهم فلم لم يأتي اللّه بقوم يقهرونهم و يردّونهم إلى الاسلام على ما زعمت، فعلم فساد ما قاله في معني الاية.
الرابع- قوله: إنّ هذه الاية مختصّة بمحاربة المرتدّين و أبو بكر هو الّذى تولّى محاربتهم، قد علمت عدم دلالة الاية على محاربتهم فضلا عن اختصاصها بها.
و على التنزّل و تسليم الدّلالة و الاختصاص فنمنع اختصاص أبي بكر بمحاربتهم لأنّ من جملة المرتدّين الناكثين و القاسطين و المارقين و قد حاربهم أمير المؤمنين ٧.
و من جملتهم بنو مدلج و رئيسهم ذو الحمار و هو الأسود العنسي و كان كاهنا ادّعا النبوّة في اليمن و استولى على بلادها و أخرج عمّال رسول اللّه منها فكتب رسول اللّه ٦ إلى معاذ بن جبل و سادات اليمن فأهلكه اللّه على يد فيروز الدّيلمي فقتله و اخبر رسول اللّه بقتله ليلة قتل، فسرّ المسلمون و قبض رسول اللّه ٦ من الغد، و أتى خبره في آخر شهر ربيع الأوّل روى ذلك في الكشّاف و حكاه عنه الرّازى أيضا.
و إذا لم يكن المحاربة مختصّة بأبي بكر فلم لا يجوز أن يكون المقصود بالاية هؤلاء المحاربون بالمرتدّين لا أبو بكر و أصحابه.
الخامس- قوله: إنّ رسول اللّه ٦ لم يتّفق له محاربة المرتدّين قد علمت بطلانه.
فان قلت: إنّه ٦ لم يتولّ بنفسه جهاد بني مدلج، و إنّما أنفذ إليهم سريّة قلت: أبو بكر أيضا لم يتولّ بنفسه.
السادس- قوله: و لأنه تعالى قال: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ، و هذا للاستقبال لا للحال
[١]- اى اللطمة، منه