منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٩ - المعنى
و تصل من قطعك، و الاحسان إلى من أساء إليك، و إعطاء من حرمك.
و عن أبي حمزة الثمالي عن عليّ بن الحسين ٨ قال: سمعته يقول: إذا كان يوم القيامة جمع اللّه تبارك و تعالى الأوّلين و الاخرين في صعيد واحد ثمّ ينادى مناد أين أهل الفضل، قال: فيقوم عنق من النّاس فتلقّاهم الملائكة فيقولون: و ما كان فضلكم؟ فيقولون: كنّا نصل من قطعنا و نعطى من حرمنا و نعفو عمن ظلمنا، قال:
فيقال لهم: صدقتم ادخلوا الجنّة و عن جابر عن أبى جعفر ٧ قال: ثلاث لا يزيد اللّه بهنّ المرء إلّا عزّا: الصّفح عمّن ظلمه، و إعطاء من حرمه، و الصّلة لمن قطعه.
و الأخبار في هذا المعنى كثيرة أوردها الكليني في باب العفو من الكافي و لا مهمّ بنا إلى الاطالة، هذا.
و انّما خصّ العفو بمن ظلمه لقوّة الدّاعي الى الانتقام عنه و حاجة العفو حينئذ إلى مجاهدة نفسانيّة كاملة و كذلك إعطاء من حرمه وصلة من قطعه.
قال بعض شرّاح الكافي: من صفات الكرام العفو عن الظّلم و التّجاوز عن المسيء، و من صفات اللّئام الانتقام و طلب التّشفي و المعاقبة لدفع الغيظ و هو آفة نفسانية تغيّر الجهّال و النّاقصين من أجل تأثّر نفوسهم عن كلّ ما يخالف هواها.
و أمّا إعطاء من حرمك فالمقصود به أنّه إذا أحسنت إلى أحد و لم يقابل إحسانك باحسان أو قابلك بالاساءة و الكفران، فلا ترغب عن احسانه بكفرانه، فانّه إذا لم يشكرك فقد يشكرك غيره و لو لم يشكرك أحد فانّ اللّه يحبّ المحسنين كما نطق به الكتاب المبين، و كفى شرفا و فضلا بأن تخاطب بخطاب أين أهل الفضل يوم حشر الأوّلين و الاخرين.
و أمّا صلة من قطعك فالمراد بها وصله بالمال و اليد و اللّسان و مراقبة أحواله بقدر الامكان لا سيما إذا كان من الأرحام حسبما عرفت في شرح الفصل الثاني من الخطبة الثّالثة و العشرين على بسط و تفصيل.
كنايه (بعيدا فحشه) إن اريد بالفحش معناه الظاهر أى السبّ و بذاءة اللّسان فلا بدّ