منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٧ - التنبيه الاول
بذلك كفرهم و ارتدادهم.
و لمّا لم يسر فيهم بسيرة ساير الكفار من سبيهم و سبي ذراريهم و غنيمة أموالهم و اتّباع مولّيهم و إجهاز جريحهم، و لم يسر فيهم بسيرة ساير المرتدّين من إبانة امرأتهم و تقسيم أموالهم و غيرها من الأحكام، علمنا بذلك اختلاف أحكامهم مع أحكام ساير الكفار و المرتدّين، فانّ فعل الامام و سيرته كقوله حجّة متّبعة مثل الرّسول ٦.
و ان شئت مزيد تحقيق لهذا المقام.
فأقول: إنّ ارتداد المنحرفين عنه ٧ كائنا من كان من الغاصبين للخلافة أو الباغين عليه ٧ و اطلاق اسم المرتدّ عليه قد ورد فى الرّوايات العاميّة كوروده فى أخبار الخاصّة.
ففى غاية المرام عن الثعلبى قال: أخبرنا عبد اللّه بن حامد بن محمّد أخبرنا أحمد بن محمّد بن الحسن حدّثنا محمّد بن شبيب حدّثنا أبي عن يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيّب عن أبى هريرة أنّه كان يحدّث عن رسول اللّه ٦ قال: يرد علىّ يوم القيامة رهط من أصحابى فيجلون عن الحوض، فأقول: يا ربّ أصحابى، فيقال:
إنّك لا علم لك بما أحدثوا أنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى.
و فيه من صحيح البخارى في الجزء الخامس على حدّ ثلثه الأخير فى تفسير قوله وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ قال:
حدّثنا شعبة قال أخبرنا المغيرة بن النعمان قال سمعت سعيد بن جبير عن ابن عبّاس «رض» خطب رسول اللّه ٦ قال يا أيّها النّاس إنّكم محشورون إلى اللّه حفاة عزلا، ثمّ قال: كما بدئنا أوّل خلق نعيده وعدا علينا إنا كنّا فاعلين «إلى آخر الاية» ثمّ قال ٦ ألا و إنّ أوّل الخلايق يكسى يوم القيامة إبراهيم ٧ ألا و انه يجاء برجال من أمتى فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا ربّ أصحابى، فيقال إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: و كنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلمّا توفّيتني كنت أنت الرّقيب عليهم و أنت على كلّ شيء شهيد، فقال: إنّ هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم.