منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٠ - المعنى
فلمّا أبصرت العوام كثرة بوادر معاوية فى المكايد، و كثرة غرايبه فى الخدع، و ما اتّفق له و تهيّأ على يده، و لم يروا ذلك من علىّ، ظنّوا بقصر عقولهم أنّ ذلك من رجحان عند معاوية و نقصان عند علىّ فقالوا لو لم ما يعدّ له من الخدع إلّا رفع المصاحف.
ثمّ انظر هل خدع بها إلّا من عصى رأى عليّ و خالف أمره، فان زعمت أنّه قد نال ما أراد من الاختلاف فقد صدقت و ليس فى هذا اختلفنا، و لا عن غرارة أصحاب علىّ ٧ و عجلتهم و تسرّعهم و تنازعهم دفعنا، و إنّما كان قولنا فى التميز بينهما فى الدّهاء و النكراء و صحّة الرّأى و العقل.
على أنّا لا نصف الصالحين بالدّهاء و النكراء، و لا يقول أحد عنده شيء من الخير: كان رسول اللّه ٦ أدهى العرب و العجم و أنكر قريش و أنكر كنانة.
لأنّ هذه الكلمة إنّما وضعت فى مديح أصحاب الارب و من يتعمّق فى الرأى فى توكيد أمر الدّنيا و زبرجها و تشديد أركانها.
فأمّا أصحاب الاخرة الّذين يرون النّاس لا يصلحون على تدبير البشر و انّما يصلحون على تدبير خالق البشر لا يمدحون بالدّهاء و النكراء، و لم يمنعوا إلّا ليعطوا أفضل منه.
و أما الشارح المعتزلي فقد قال:
إنّ السّايس لا يتمكّن من السّياسة البالغة إلّا إذا كان يعمل برأيه و بما يرى فيه صلاح ملكه و تمهيد أمره، سواء وافق الشريعة أو لم يوافقها، و متى لم يعمل فى السّياسة بمقتضى ما قلناه فبعيد أن ينتظم أمره أو يستوسق حاله.
و أمير المؤمنين ٧ كان مقيّدا بقيود الشريعة، مدفوعا إلى اتّباعها و رفض ما يصلح من آراء الحرب و الكيد و التدبير إذا لم يكن للشرع موافقا، فلم يكن قاعدة فى خلافته قاعدة غيره ممّن لم يلتزم بذلك.
و لسنا زارين بهذا القول على عمر بن الخطّاب، و لكنّه كان مجتهدا يعمل بالقياس و الاستحسان و المصالح المرسلة و يرى تخصيص عمومات النّصّ بالاراء و بالاستنباط من اصول يقتضى خلاف ما يقتضيه عموم النّصوص، و يكيد خصمه و يأمر