منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٦ - التنبيه الاول
و هذا الكلام كما ترى صريح في أنّ مانعي الزكاة كانوا مقيمين على أصل الدّين لكنّه اطلق عليهم اسم المرتدّ لترك بعض حقوق الدّين الواجبة، هذا.
و أما استبعاد الشّارح المعتزلي لارتدادهم أعنى الناكثين و القاسطين و المارقين بأنّهم لا يطلق عليهم لفظ الرّدة.
أمّا اللفظ فباالاتّفاق منّا و من الاماميّة و ان سمّوهم كفارا.
و أمّا المعنى فلأنّ فى مذهبهم أنّ من ارتدّ و كان قد ولد على فطرة الاسلام بانت امرأته منه و قسم ماله بين ورثته و كان على زوجته عدّة المتوفى عنها زوجها، و معلوم أنّ أكثر المحاربين لأمير المؤمنين قد ولدوا فى الاسلام و لم يحكم فيهم بهذه الأحكام.
ففيه منع أنّ الاماميّة لا يطلقون عليهم اسم المرتدّ و من أخبارهم المشهورة:
ارتدّ النّاس بعد رسول اللّه ٦ إلّا ثلاثة أو أربعة.
و أمّا ما حكاه عنهم من انّ مذهبهم أنّ من ارتدّ و كان قد ولد على الفطرة اه، فهو حقّ لكن نجيب عنه بأنّ أحكام الكفّار كما أنّها مختلفة و إن كان شملهم اسم الكفر، فانّ منهم من يقتل و لا يستبقى، و منهم من يؤخذ منهم الجزية و لا يقتل إلّا بسبب طار غير الكفر، و منهم من لا يجوز نكاحه على مذهب أكثر المسلمين، فكذلك من الجايز اختلاف أحكام الارتداد و يرجع فى أنّ حكمهم مخالف لأحكام ساير الكفار و المرتدّين إلى فعله ٧ و سيرته فيهم.
و لذلك قال الشافعي: أخذ المسلمون السيرة فى قتال المشركين من رسول اللّه ٦، و أخذوا السيرة فى قتال البغاة من عليّ ٧.
و بالجملة فلو لم يكن الباغون عليه ٧ كفارا مرتدّين لما حاربهم أمير المؤمنين و لا استحلّ سفك دمائهم و لم يكن مأمورا من اللّه تعالى و من رسوله ٦ بقتالهم على ما صرّح به فى أوّل هذا الفصل من كلامه بقوله: و قد أمرنى اللّه بقتال أهل البغي اه.
إذ المسلم لا يجوز سفك دمه و استحلال قتله فلمّا حاربهم أمير المؤمنين ٧ ثبت