منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٢ - المعنى
فكذلك كان النّبيّ ٦ ممنوا بنفاق المنافقين و اذاهم و خلاف أصحابه عليه و هرب بعضهم إلى أعدائه و كثرة الحروب و الفتن.
و كان يقول: أ لست ترى القرآن العزيز مملوّا بذكر المنافقين و الشّكوى منهم و التّألّم من أذاهم له، كما أنّ كلام عليّ مملوّ بالشكوى من منافقى أصحابه و التّألّم من أذاهم له.
ثمّ ذكر كثيرا من الايات المتضمنّة لنفاق المنافقين و الشكوى منهم لا حاجة بنا إلى ذكرها ثمّ قال:
فمن تأمّل كتاب العزيز علم حاله صلوات اللّه عليه مع أصحابه كيف كانت و لم ينقله اللّه إلى جواره إلّا و هو مع المنافقين له و المظهرين خلاف ما يضمرون من تصديقه في جهاد شديد، حتّى لقد كاشفوه مرارا فقال لهم يوم الحديبيّة: احلقوا و انحروا، فلم يحلقوا و لم ينحروا و لم يتحرّك أحد منهم عند قوله، و قال له بعضهم و هو يقسم الغنائم: اعدل يا محمّد فانّك لم تعدل، و قالت الأنصار له مواجهة يوم حنين أ تأخذ ما أفشاه اللّه علينا بسيوفنا فتدفعه إلى أقاربك من أهل مكة، حتى أفضى إلى أن قال لهم في مرض موته: ايتونى بدواة و كتف أكتب لكم ما لا تضلّون بعده، فعصوه و لم يأتوه بذلك وليتهم اقتصروا على عصيانه و لم يقولوا له ما قالوا و هو يسمع قال:
و كان أبو جعفر يقول من هذا ما يطول شرحه و القليل منه ينبىء عن الكثير و كان يقول:
إنّ الاسلام ما جلا عندهم و لا ثبت في قلوبهم إلّا بعد موته ٦ حين فتح عليهم الفتوح و جائتهم الغنائم و الأموال و كثرت عليهم المكاسب و ذاقو الذّة الحياة و عرفوا لذّة الدّنيا و لبسوا الناعم و أكلوا الطيب و تمتّعوا بنساء الرّوم و ملكوا خزائن كسرى، و تبدّلوا بذلك التقشّف و اللبس الخشن و أكل الضباب و القنافذ و اليرابيع و لبس الصّوف و الكرابيس أكل اللّوز ينجات و الفالوزجات و لبس الحرير و الدّيباج فاستدلّوا بما فتحه اللّه عليهم و أتاخه لهم على صحّة الدّعوة و صدق الرّسالة.
و قد كان ٦، وعدهم بأنّه سيفتح عليهم كنوز كسرى و قيصر، فلما