منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٣ - تذييل
انظر ايّدك اللّه تعالى إلى ظهور هذه الاية في كونهم مكلّفين بتحريم ما حرّم اللّه و التّدين بدين الحق بل و صراحتها في ذلك، فانّهم لو لم يكونوا مكلّفين بذلك لما كان لإرداف قوله: لا يحرّمون ما حرّم اللّه، إلى آخره بقوله: لا يؤمنون باللّه و لا باليوم الاخر و إيراد ذلك في بيان منشاء مقابلتهم و أخذ الجزية منهم وجه، إذ كان عدم الايمان كافيا في ذلك، فيصير الإرداف المذكور لغوا بحتا و خاليا عن الفايدة بالمرّة تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
و قال سبحانه أيضا وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَ لا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ انظر إلى صراحة هذه الاية أيضا فجعل العذاب المضاعف جزاء لهم على الأفعال المذكورة و من جملتها قتل النفس و الزّنا، فلو لا أنّ كلا من الامور المذكورة يصير سببا لضعف العذاب يوم القيامة أو المجموع من حيث المجموع لما كان لتأخير الاشارة أى لفظة ذلك عن جميع ذلك وجه، بل كان المناسب بل اللازم دفعا لتوهّم الاشتراك إردافها بالأمر الأوّل فقط و هو الشّرك ليفيد انفراده في السّببيّة.
و الايات الظاهرة في ذلك كثيرة، و العمل بالصّحيحة يوجب ردّها بأجمعها و أىّ عاقل يرضى بهذا و قد أمروا : في أخبار كثيرة مستفيضة بالأخذ بما وافق الكتاب، و هذه الأخبار متلقّاة بالقبول حتّى عند المستدلّ فالصّحيحة الموافقة له و هى ما ذكرناها ترجّح على الصحيحة المخالفة له و هى ما ذكرها.
و بعد هذا كلّه نقول:
الذى يفهم من الصحيحة غير ما فهمه المستدلّ و ذكره، بل المراد منها و اللّه العالم و قائله أعلم: أنّ مخاطبة الكفّار المنكرين غير المقرّين باللّه و رسوله إلى معرفة الامام الذى هو نائبه و خليفته و من تجب إطاعته و توجيه الخطاب بذلك إليهم يكاد أن يكون ذلك لغوا، و ذلك لا يستلزم عدم إرادتها و مطلوبيّتها منهم.
و نظير ذلك في الشّرع كثير منه تكليف النائم و كذا الغافل و كذا فاقد