الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٨٥ - كيف صار مذهبا؟
٢- إن أيامه كانت أيام علم و فقه، و كلام و مناظرة، و حديث و رواية، و بدع و ضلالة، و آراء و مذاهب، و هذه فرصة جديرة بأن يبدي العالم فيها علمه، ليقمع بذلك الأضاليل و الأباطيل، و يبطل الآراء و الأهواء، و يصدع بالحقّ، و ينشر الحقيقة.
٣- إنّه مرّت عليه فترة من الرفاهيّة على بني هاشم لم تمرّ على غيره من الأئمة، فلم يتّفق له على الأكثر ما كان يحول دون آبائه و أبنائه من الجهر بمعارفهم بالتضييق عليهم و منع الناس عنهم و منعهم عن الناس من ملوك أيامهم.
و لم يملك من الأئمة زمام الأمر سوى أمير المؤمنين ٧، و لكن كانت أيامه على قصرها بين حرب و كفاح و بين مناهضة للبدع و الضلالات فحمّلوه على السير في محجّة لا يجد مناصا من السلوك فيها، على أنه لم تكن في أيامه ما كان في عهد الصادق من انتشار العلم بين طبقات الناس و ظهور الأهواء و الآراء و النحل و المذاهب.
أمّا الصادق فقد عاصر الدولتين المروانيّة و العبّاسيّة و وجد فترة لا يخشى فيها سطوة ظالم و لا وعيد جبّار، و تلك الفترة امتزجت من اخريات دولة بني مروان و اوليات دولة بني العبّاس، لأن الأمويين و أهل الشام لمّا أجهزوا على الوليد بن يزيد و قتلوه انتقضت عليهم أطراف البلاد و تضعضعت أركان سلطانهم، و كانت الدعوة لبني هاشم قد انتشرت في جهات البلاد فكانت تلك الامور كلّها صوارف لبني مروان عمّا عليه الصادق ٧ من الحياة العلميّة، و لمّا انكفأ بهم الزمن و سالم بني العبّاس اشتغل بنو العبّاس بتطهير الأرض من أميّة و بتأسيس الدولة الجديدة، و أنت تعلم بما يحتاجه الملك الغضّ من الزمن لتأسيسه و رسوخه، فكان انصرافهم لبناء الملك و إحاطته شاغلا لهم برهة من