الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٢٧ - هباته السرّية
يخرج من جسمك السقام كما--أخرج ذلّ السؤال من عنقك
فقال: يا غلام أيّ شيء معك، قال: أربعمائة، قال: اعطها لأشجع [١] و دخل عليه المفضّل بن قيس بن رمّانة، و كان من رواته الثقات و أصحابه الأخيار فشكا إليه بعض حاله و سأله الدعاء، فقال: يا جارية هاتي الكيس الذي وصلنا به أبو جعفر، فجاءت بكيس، فقال: هذا كيس فيه أربعمائة دينار فاستعن به، فقال له: لا و اللّه جعلت فداك ما أردت هذا و لكن أردت الدعاء، فقال له: و لا أدع الدعاء، و لكن لا تخبر الناس بكلّ ما أنت فيه فتهون عليهم [٢].
و هذه بعض نفحاته الجزيلة، و ما ذكرناها إلّا مثالا لذلك الخلق السامي و تدليلا على تخلقه بهذه الخلّة الحميدة، و لا نريد أن نذكر له كلّ نفحة طيّبة و بما مضى و يأتي كفاية.
هباته السرّية:
إن الصلة و إن كانت من الأب أو ممّن هو أرفق منه كالإمام قد تحدث في القابل انكسارا و ذلّة، لأنها تنبّئ عن تفضّل المعطي و حاجة الآخذ، و الحاجة نقص، و الشعور به يحدث الانكسار في النفس.
و قد تحدث في المعطي هزّة الإفضال، و تبجّح المتفضّل، هذا سوى ما قد يكون للعطيّة في بعض النفوس من حبّ الذكر و الفخر و السمعة أو الرياء أو ما سوى ذلك ممّا تكرم عنه النفوس النزيهة النقيّة.
[١] مناقب ابن شهرآشوب: ٤/ ٢٧٤.
[٢] الكشي: ص ١٢١.