الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٣٦ - تعاليمه لتلاميذه
عليه، و لا يسأل عمّن يروي ما أملاه، إلّا أن يخبر هو أن ما أملاه عن آبائه عن جدّه الرسول ٦.
و ما كانت تلك المدرسة التي خرّجت ذلك العدد الجم مدرسة تريد أن تعلّم العلوم للذكر و الصيت و الفخر و الشرف، و ما كانت غاية تلامذتها إلّا أن يتعلّموا العلم للعلم و خدمة الدين و الشريعة، و من خالف هذه السيرة أبعده الامام عن حوزته، فكم طرد اناسا و لعن قوما خالفوه في سيرته و سريرته و ما زالت عظاته و ارشاداته تسبق تعاليمه، أو تطّرد مع بيانه.
تعاليمه لتلاميذه:
ما اكثر تعاليمه و اكثر عظاته و نصائحه، و ستأتي لها فصول خاصّة، و إنما نذكر منها هاهنا ما يخصّ طلب العلم.
قال عمرو بن أبي المقدام [١]: قال لي أبو عبد اللّه ٧ في أوّل مرّة دخلت عليه: تعلّموا الصدق قبل الحديث [٢].
أقول: ما أثمنها نصيحة، و ما زال يوصي كلّ من دخل عليه من أوليائه بالصدق و أداء الأمانة، و لا بدع فإن بهما سعادة المرء في هذه الحياة، و وفرة المال و الجاه، و الطمأنينة إليه، و الرضى به للحكومة بين الناس.
و أما إرشاده الى طلب العلم فما اكثر قوله فيه، فتارة يقول ٧:
لست أحبّ أن أرى الشاب منكم إلّا غاديا في حالين، إما عالما أو متعلّما، فان لم يفعل فرط، و إن فرط ضيّع، و إن ضيّع أثم [٣].
[١] سيأتي في ثقات المشاهير من رجاله.
[٢] الكافي: باب الصدق و أداء الأمانة.
[٣] مجالس الشيخ الصدوق ;، المجلس/ ١١.