الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٢٩ - حلمه
كلّ حين يبعث بها فنعيش بها الى قابل، و لكنّي لا يصلني جعفر بدرهم مع كثرة ماله [١].
و كان لا يترك صلاته حتّى لقاطعيه منهم، و حتّى ساعة الاحتضار، فإنه حين دنا أجله و كان في سكرات الموت أمر بإجراء العطاء، و أمر للحسن بن عليّ الأفطس [٢] بسبعين دينارا فقيل له: أ تعطي رجلا حمل عليك بالشفرة ليقتلك؟ فقال ٧: و يحكم أ ما تقرءون: «و الذين يصلون ما أمر اللّه به أن يوصل و يخشون ربّهم و يخافون سوء الحساب» [٣]. إن اللّه خلق الجنّة فطيّبها و طيّب ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام و لا يجد ريحها عاق و لا قاطع رحم [٤].
هذه نفحات من هباته السرّيّة، و صلاته الخفيّة، التي تمثّل لك الرحمة و الرأفة.
حلمه:
و كان التجاوز عليه يأتيه من القريب و البعيد، فلا يقابله إلّا بالصفح بل ربما قابله بالبرّ و الإحسان.
و قد مرّ عليك شطر منه في العنوان الماضي و كثير في حياته السياسيّة في محنه و سيأتي في أبواب كثيرة، و نحن نورد لك الآن بعض ما ينبيك عن هذا الخلق
[١] مناقب ابن شهرآشوب: ٤/ ٢٧٣.
[٢] هو الحسن بن علي الأصغر بن علي بن الحسين ٨ و خرج مع محمّد بن عبد اللّه و كانت بيده راية بيضاء و ابلى، و يقال: إنه لم يخرج معه أشجع منه و لا أصبر و كان يقال له رمح آل أبي طالب لطوله و طوله و لما قتل محمّد اختفى الحسن هذا، و حين دخل الصادق العراق و لقي أبا جعفر تشفّع به فشفعه، و مع هذه الصنيعة و تلك الصلات حمل عليه بالشفرة.
[٣] الرعد: ٢١.
[٤] غيبة الشيخ الطوسي طاب ثراه، و المناقب: ٤/ ٢٧٣.