الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٩٨ - مناظراته في التوحيد
الموضوع فلو رفعناه و وضعنا عالما آخر كان لا شيء أدلّ على الحدث من رفعنا إيّاه و وضعنا غيره، و لكن أجبت من حيث قدرت إنك تلزمنا و تقول: إن الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنه متى ما ضمّ شيء منه الى مثله كان اكبر، و في جواز التغيّر عليه خروجه من القدم كما بان في تغيير دخوله في الحدث، ليس وراءه شيء يا عبد الكريم، فانقطع و خزي.
أقول: إن خلاصة كلام الصادق ٧: أن هذا العالم إذا ضمّ شيء منه إلى شيء آخر حدث شيء اكبر، و في ذلك زوال عن الحالة الاولى و انتقال الى حال اخرى، و القديم لا تطرأ عليه هذه التحوّلات، و لو كان ذلك التأليف بالفرض و الوهم، كما لو كانت الأشياء حسب فرض ابن أبي العوجاء باقية على صغرها لا تكبر، لأنه من الامور البديهيّة بل أبده البديهيّات أنه بضمّ شيء إلى شيء تحصل زيادة على كلّ من الشيئين، و هذه إحدى بديهيّات أربع هي أساس العلوم الرياضيّة كلّها، فقد أرجع الإمام الدليل على حدوث العالم الى أوضح بديهيّة في العقول التي لا يختلف فيها اثنان، على أنه ٧ مع ذلك أجاب على تقدير هذا الفرض المحال و هو أن الأشياء تبقى على ما هي عليه بضمّ بعضها الى بعض أجاب بأن هذا الفرض نفسه هو فرض جواز التغيير عليه و خروجه من القدم و دخوله في الحدث، لأن المفروض أن العالم تقبل الأشياء فيه الزيادة بضمّ بعضها الى بعض، فلو فرضناه عالما آخر لا يقبل ذلك فقد فرضنا رفع هذا العالم و تغييره، فيتحقّق فيه الاستدلال على المطلوب. ما أدقّ هذا الدليل و أبدعه، و لذلك انقطع به ابن أبي العوجاء و خزي.
و لمّا كان في العام القابل التقى معه في الحرم، فقال له بعض شيعته: إن ابن أبي العوجاء قد أسلم، فقال الصادق ٧: هو أعمى من ذلك لا يسلم، فلمّا بصر بالصادق ٧ قال: سيّدي و مولاي، فقال له: ما جاء