الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٦١ - ٤- الخوارج
أبا حمزة و أبرهة و علي بن الحصين على شعب الخيف، إلى أن أفضى الأمر إلى العبّاسيّين فأنزلوا أيام السفاح، ثمّ أن ابن عطيّة خرج الى الطائف و قد بلغ عبد اللّه بن يحيى طالب الحقّ و هو بصنعاء ما آل إليه أمر أبي حمزة و جماعته فتوجّه الى حرب ابن عطيّة، فشخّص ابن عطيّة إليه، و لمّا التقوا قتل من الفريقين جمع كبير، و ترجّل عبد اللّه في ألف مقاتل، فقاتلوا حتّى قتلوا كلّهم و قتل عبد اللّه، و بعث ابن عطيّة رأسه الى مروان، ثمّ أقام ابن عطيّة بحضر موت بعد ظفره بالخوارج، فأتاه كتاب مروان بالتعجيل الى مكّة ليحجّ بالناس، فشخّص الى مكّة متعجّلا مخفّفا في تسعة عشر فارسا، فندم مروان و قال: قتلت ابن عطيّة سوف يخرج متعجّلا مخفّفا من اليمن ليدرك الحجّ فيقتله الخوارج، فكان كما قال، فإنه صادفه جماعة متلفّقة من الخوارج و غيرهم فعرفه الخوارج فحملوا عليه و قتلوه [١].
ثمّ لم يكن الخروج بعد هذا إلّا عقيدة و رأيا من دون أن يكون لهم شأن في محاربة الملوك، و ما زال حتّى اليوم منهم أناس على ذلك المروق، و منهم قوم في عمان، و لكن لا شأن لهم يرعى و لا سطوة تهاب.
و الخوارج هم المارقون الذين أنبأ النبي ٦ أمير المؤمنين ٧ بأنه سيحاربهم و يظفر بهم.
و كانوا فرقا كثيرة يجمعها القول بتكفير علي و عثمان و الحكمين و أصحاب الجمل و كلّ من رضي بتحكيم الحكمين، و تكفير مرتكبي الذنوب، و وجوب الخروج على الامام الجائر، كما حكاه في (الفرق بين الفرق) عن الكعبي ص ٥٥.
[١] انظر شرح النّهج: ١/ ٤٥٥- ٤٦٣ تجد تفصيل ما أوجزناه.