الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٧ - بنو العبّاس
فما ترك الصادق يقرّ في دار الهجرة بل صار يجلبه إليه مرّة بعد أخرى و يلاقيه بالاساءة عند كلّ جيئة، و يهمّ بقتله في كل مرّة، و ما زال معه على هذه الحال إلى أن قضى عليه بالسمّ.
و أما محمّد و إبراهيم فكان يفحص عنهما بكلّ ما أوتي من حول و حيلة فكان يعلن بالأمان لهما مرّة، و يشتدّ على أبيهما و بني الحسن اخرى، فلم تنفعه هذه الوسائل للوصول إليهما، و العثور عليهما، ثم حمل بني الحسن إلى العراق، و استودعهم غياهب السجون، حتى قضى أكثرهم بأشنع قتلة و ما فتئ أن فوجئ بوثبة محمّد بالمدينة و البصرة، و هذا ما كان يرقبه و يتذرّع بالوسائل لصدّه، و يتخوّف عقباه، غير أن القضاء غالب.
ملك بنو العبّاس فظهر مكرهم و غدرهم، بايعوا ابن الحسن ثمّ جدّوا في طلبه و طلب أخيه للقضاء عليهما، حاول ابن عبّاس أن يضعا يديهما بيده استسلاما، و كيف يستسلمان و في النفوس إباء و عزّة و آمال تؤيّدها الناس في طلب الوثبة، و إن خمدت فيهما تلك الروح الوثّابة استفزّها الناس بالحثّ على النهضة، فما زالوا بهما حتى وثبا بعد ذاك الاختفاء الطويل.
و ما كانت تلك الغدرة من بني العبّاس ببني الحسن الوحيدة في سلطانهم، غدر المنصور بأبي مسلم باني كيان دولتهم، و قتلوا أبا سلمة الخلّال و حبسوا يعقوب بن داود، و قتلوا الفضل بن سهل، و ما سوى هؤلاء و كم همّوا بعليّ بن يقطين و جعفر بن محمّد الأشعث الوزيرين.
و غدر المنصور أيضا بعيسى بن موسى العبّاسي و عزله عن ولاية العهد و ولّى مكانه ابنه المهدي، و كانت الولاية لعيسى جعلها له المنصور بدلا عن بلائه في حرب محمّد و إبراهيم و قضائه عليهما و على نهضتها، تلك النهضة التي أقلقت المنصور و جعلته يعتقد بزوال سلطانه.