الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٦٣ - ٤
و في الأدوية من المنفعة، و إن شاب ذلك بعض المكاره.
أقول: و على هذا و مثله مثّل الصادق ٧ أقوال اولئك الملحدين في شأن الآفات و أجاب عنها بنير البرهان، الى أن انتهى في البيان إلى ذات الخالق تعالى في شبه الملحدين، فقال: و أنه كيف يكلّف العبد الضعيف معرفته بالعقل اللطيف و لا يحيط به.
فيقول في الجواب: إنما كلّف العباد من ذلك ما في طاقتهم أن يبلغوه و هو أن يوقنوا به و يقفوا عند أمره و نهيه، و لم يكلّفوا الإحاطة بصفته، كما أن الملك لا يكلّف رعيّته أن يعلموا أ طويل هو أم قصير، أبيض هو أم أسمر و إنما يكلّفهم الإذعان بسلطانه و الانتهاء الى أمره، أ لا ترى أن رجلا لو أتى الى باب الملك فقال: اعرض عليّ نفسك حتّى أتقصّى معرفتك و إلّا لم أسمع لك، كان قد أحلّ نفسه العقوبة، فكذا القائل أنه لا يقرّ بالخالق سبحانه حتّى يحيط بكنهه متعرّض لسخطه.
أقول: و على مثل هذا البديع من البيان، و الساطع من البرهان، أتمّ الصادق ٧ دروسه التي ألقاها على المفضّل بن عمر، فقال في آخر كلامه: يا مفضّل خذ ما أتيتك و كن من الشاكرين، و لآلائه من الحامدين، و لأوليائه من المطيعين، فقد شرحت لك من الأدلّة على الخلق و الشواهد على صواب التدبير و العمد قليلا من كثير و جزء من كلّ، فتدبّره و فكّر فيه و اعتبر به.
يقول المفضّل: فانصرفت من عند مولاي بما لم ينصرف أحد بمثله [١].
[١] طبع هذا التوحيد المعروف بتوحيد المفضّل عدّة مرّات و رواه في بحار الأنوار ٢٠/ ١٧- ٤٧ و كانت الطبعات كلّها غير خالية من الغلط المطبعي، فكان النقل عنه بعد التدبّر و التطبيق، و أصحّها طبعا ما طبع