الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٣٢ - علمه إلهامي
فإن الأحاديث صرّحت به، و كفى من الكتاب قوله تعالى: «إنما يخشى اللّه من عباده العلماء» [١] و قد لا تجد خشية عند علماء الصنعة و ما سواهم غير علماء الدين، بل إن بعضهم قد لا تجده يعترف بالوجود أو بالوحدانيّة.
و ما استحق علماء الدين هذا الثناء إلّا لأنهم يريدون الخير للناس و يسعون له ما وجدوا سبيلا و متى كانوا وجدتهم أدلّاء مرشدين هداة منقذين.
و علم الدين إلهامي و كسبي، و الكسبي يقع فيه الخطأ و الصواب و الصحّة و الغلط، و غلط العالم و خطأه يعود على العالم كلّه بالخطإ و الغلط، لأن النّاس أتباع العلماء في الأحكام و الحلال و الحرام، و اللّه جلّ شأنه لا يريد للناس إلّا العمل بالشريعة التي أنزلها، و الأحكام التي شرّعها، فلا بدّ إذن من أن يكون في الناس عالم لا يخطأ و لا يغلط، و لا يسهو و لا ينسى، ليرشد الناس الى تلك الشريعة المنزلة منه جلّ شأنه، و الأحكام المشرّعة من لدنه سبحانه، فلا تقع الامّة في أشراك الأخطاء و حبائل الأغلاط، و لا يكون ذلك إلّا اذا كان علم العالم وحيا أو إلهاما.
فمن هنا كان حتما أن يكون علم الأنبياء و أوصياءهم من العلم الإيحائي أو الإلهامي صونا لهم و للامم من الوقوع في المخالفة خطأ.
و اللّه تعالى قد أنزل شريعة واحدة لا شرائع، و في كلّ قضيّة حكما لا أحكاما، و نصب للامّة في كلّ عهد مرشدا لا مرشدين، و نجدها اليوم شرائع و لها مشرّعون لا شريعة واحدة و مشرّعا واحدا، و نرى في كلّ قضيّة أحكاما لا حكما واحدا، و في كلّ زمن مرشدين متخالفين متنابذين بل يكفر بعضهم بعضا، و يبرأ بعضهم من بعض لا مرشدا واحدا، و ليس هذا ما جاء به المصلح
[١] فاطر: ٢٨.