الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٦٨ - موجز براهينه على الوجود و الوحدانيّة
ثمّ أن الصادق ٧ أثبت له أنها مصنوعة لغيرها، لسبقها بالعدم و لأن صنعتها تدلّ على أن صانعها حكيم عالم، الى غير ذلك من البراهين.
ثمّ ما زال الصادق يسايره في الكلام، و محور الكلام الاهليلجة، إلى أن أرغمه الدليل على الاعتراف بالصانع الواحد، بعد أن صار كلامهما إلى النجوم و المنجّمين.
ثمّ صار الصادق يدلي عليه بالبيان عن تلك العلامات على ذلك الصانع الواحد، و الدلالات على ذلك الحكيم القدير و العالم البصير، من مصنوعاته من السماء و الأرض و الشجر و النبات و الأنعام و غيرها و كيفيّة دلالتها عليه.
ثمّ أخذ في بيان صفاته من اللطف و العلم و القوّة و السمع و البصر و الرأفة و الرحمة و الإرادة [١].
أقول: و ما حداني على الاشارة الى مواضع هذه الرسالة دون إيرادها إلّا رعاية الإيجاز، على أن هذه الرسالة جمعت فنونا من العلم الى قوّة الحجّة و جودة البيان، و ما كان محور المناظرة فيها إلّا اهليلجة، و هي من أضعف المصنوعات، و أصغرها جرما و شأنا.
موجز براهينه على الوجود و الوحدانيّة:
تعرف المواهب الغزيرة من المقدرة في البيان، فبينا تجده يطنب في الدليل كما في توحيد المفضل و غيره إذ تراه يأتي بأوجز بيان في البرهان مع الوفاء بالقصد، و ذلك حين يسأل عن الدليل على الخالق فيقول ٧: ما بالناس من حاجة [٢].
[١] بحار الأنوار: ٣/ ١٥٢- ١٧٠.
[٢] تحف العقول.