الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٣١ - ما جناية أهل البيت؟
بدع لو كانت مواقفهم مع آل الرسالة تلك المواقف المشهودة و لو كانوا على غير ما عرفته الأيام منهم لكان ذلك بدعا من خلائقهم و أخلاقهم.
و أما بنو العبّاس، فإنهم حين ملكوا الأمر، و عبروا الجسر إلى مآربهم، الجسر الذي أقاموه على أكتاف الشيعة، و رفعوا أعمدته من جماجم أولئك السذّج، عرفوا أن الحال إن هدأت سوف يحاسبهم الناس على الحقّ و موضعه و الخلافة و أهلها، لأنهم لم ينهضوا معهم إلّا لهدم عروش أميّة، و للأخذ بترات الدماء الزكيّة التي أريقت من غير جرم، و لبناء خلافة الرضا من آل محمّد ٦ و ما قاموا و قاوموا لأن يقيموا عرشا لبني العبّاس دون بني علي فارتأى العبّاسيّون أن يفتكوا بالرجال الذين عبّدوا لهم السبل، و وطّدوا لهم الطريق لاعتلاء أسرّة الحكم، كأبي سلمة الخلّال و غيره، حذرا من ذلك الحساب و رأوا أن يضيّقوا على أبناء علي، و يضعوا عليهم العيون و الرصد، خوفا من تلك النزعات التي تخالج نفوسهم أو يحملهم عليها الناس، و رأوا أن يكمّوا أفواه الشيعة بالإرهاب خشية من ذلك السؤال و الحساب.
فما كانت جناية أبناء عليّ لديهم إلّا أنّهم أهل الحقّ و المقام، و أهل البيعة و الخلافة، بالقرابة أو بالنصّ أو بالفضيلة.
و لم يكن شيء يدعوهم لإنزال الضربات بالعلويّين سوى أن العلويّين أجدر بالخلافة التي غلب عليها العبّاسيّون، و أن العبّاسيّين لا يأمنون من و ثباتهم ما برح لأبناء عليّ مكانة سامية بين الناس، و ما برح فيهم قروم تطمح إليهم الأنظار و تهوى إليهم القلوب، فاتخذ العبّاسيّون الغضّ من كرامة آل الرسول ٦ و الفتك باولئك القروم ذريعة لميل النفوس و انكفاء الأهواء عنهم، و لو حذرا من الفتك و البطش، كما كان دأبهم الإرغام لمعاطس شيعة أهل البيت و التنكيل بهم، لئلّا تكون لهم قوّة و شوكة يستعين بها أهل البيت على النهضة.