الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٠٢ - مناظرته مع طبيب
فقال أبو عبد اللّه ٧: يا ديصاني هذا حصن مكنون له جلد غليظ، و تحت الجلد الغليظ جلد رقيق و تحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة و فضّة ذائبة، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضّة الذائبة، و لا الفضّة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة، فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن صلاحها، و لا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها، لا يدرى للذكر خلقت أم للانثى، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس أ ترى لهذا مدبّرا؟ قال: فأطرق مليّا، ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أن محمّدا عبده و رسوله، و أنك إمام و حجّة من اللّه على خلقه، و أنا تائب ممّا كنت فيه [١].
مناظرته مع طبيب:
حضر أبو عبد اللّه ٧ مجلس المنصور يوما و عنده رجل من الهند يقرأ كتب الطبّ فجعل أبو عبد اللّه الصادق ٧ ينصت لقراءته، فلما فرغ الهندي قال له: يا أبا عبد اللّه أ تريد ممّا معي شيئا؟ قال: لا، فإن معي ما هو خير ممّا معك، قال: و ما هو؟ قال: أداوي الحار بالبارد و البارد بالحار، و الرطب باليابس و اليابس بالرطب، و أردّ الأمر كلّه الى اللّه عزّ و جل، و أستعمل ممّا قاله رسول اللّه ٦، و اعلم أن المعدة بيت الداء و أن الحميّة هي الدواء، و اعوّد البدن ما اعتاد، فقال الهندي: و هل الطبّ إلّا هذا؟ فقال الصادق: أ فتراني عن كتب الطبّ أخذت، قال: نعم، قال: لا و اللّه ما أخذت إلّا عن اللّه سبحانه، فأخبرني أنا أعلم بالطبّ أم أنت؟ فقال الهندي: لا بل أنا، فقال الصادق ٧: فأسألك شيئا، قال: سل.
[١] الكافي: كتاب التوحيد منه، باب حدوث العالم و إثبات المحدث.