الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٣٤ - عطفه
ببعض، شأن الاخوة المتحابّين لا سيّما ساعة العسرة، و كان ذلك التحالف و التعاقد على خلاف ما تدعو إليه المروّة، و ذلك الربح على غير ما يتطلّبه الإرفاق، و من ثمّ استنكر الصادق هذا العمل حتّى عدّ الربح بهذا الوجه غير حلال فسمّاه حراما على نحو المجاز، و كان ذلك تعليما منه لمصادف و من سمع منه من أوليائه.
و تشاجر أبو حنيفة سائق الحاجّ [١] مع ختنه [٢] فيه ميراث فمرّ عليهما المفضّل بن عمر، و كان وكيلا للصادق ٧ في الكوفة، و بعد ساعة من وقوفه عليهما أمرهما بالمجيء معه الى الدار و أصلح أمرهما بأربعمائة درهم و دفعها من عنده، و بعد استيثاق كلّ واحد من صاحبه قال لهما: أما أنها ليست من مالي، و لكن أبو عبد اللّه ٧ أمرني اذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أن أصلح بينهما و افتديهم من ماله، فهذا مال أبي عبد اللّه ٧ [٣].
أجل ما أفضل إصلاح ذات البين، و لكن الأفضل فيه أن يفتدي المصلح من ماله، و هذه هي العاطفة حقا التي تريك الرأفة و الرحمة ملموستين.
و ما كان حاله مع الغلامين و الجارية فيما سبق في الحلم حلما فحسب، بل حلم و عطف، فإنه لم يقنع بأن يصفح عمّا كان منهم دون أن يعطف على الأول فيروّح له، و هو إمام الامّة، و يمدح الثاني بأنه غير عيي القلب، و يهب للجارية جرمها، و ما اكبره، بل يزيد في الإحسان لها أن يحرّرها من رقّ العبوديّة.
و ما أوفر عطفه فكم دعا لسجين بإطلاق سراحه كما في دعائه لسدير و عبد الرحمن و هما من أصحابه و كانا في السجن، و علّم أمّ داود الحسني، و كان في
[١] و اسمه سعيد بن بيان و كان من أصحاب الصادق و ثقات رواته.
[٢] الختن- بالتحريك- الصهر.
[٣] الكافي: ٢/ ٢٠٩/ ٤.