الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٥٦ - إعلامه عن الحوادث
إن غلاما من غلمان زمزم منعني الماء و قال: أ تريد الماء لإله العراق، فتغيّر لون أبي عبد اللّه ٧ و رفع يده عن الطعام و تحرّكت شفتاه، ثمّ قال للغلام:
ارجع فجئنا بالماء، ثمّ أكل فلم يلبث أن جاء الغلام بالماء و هو متغيّر اللون، فقال: ما وراك؟ فقال: سقط ذلك الغلام في بئر زمزم فتقطّع و هم يخرجونه، فحمد اللّه عليه [١].
و أرسل غلامه مرّة الى بئر زمزم ليأتيه بالماء ثمّ سمعوه يقول: اللّهمّ اعم بصره، اللّهمّ أخرس لسانه، اللّهم أصم سمعه، فرجع الغلام يبكي، فقال:
مالك؟ قال: إنّ فلانا القرشي ضربني و منعني من السقاء، قال: ارجع فقد كفيته، فرجع و قد عمي و صمّ و خرس و قد اجتمع عليه الناس [٢].
إعلامه عن الحوادث:
كم أعلم ٧ عن حادثة وقعت بعد حين، و عن أمر حدث كما أخبر عن ملك بني العبّاس مرارا قبل أن يكون، جاءه أبو مسلم الخراساني و ناجاه سرّا بالدعوة له، و أعلمه أنّ خلقا كثيرا أجابوه، فقال له الصادق ٧: إن ما تؤمي إليه غير كائن لنا حتّى يتلاعب بها الصبيان من ولد العبّاس، فمضى الى عبد اللّه بن الحسن فدعاه، فجمع عبد اللّه أهل بيته و همّ بالأمر، و دعا أبا عبد اللّه ٧ للمشاورة، فلما حضر جلس بين السفّاح و المنصور، و حين استشير ضرب على منكب السفّاح، فقال: لا و اللّه أو يملكها هذا أوّلا، ثمّ ضرب بيده الاخرى على منكب المنصور و قال: و تتلاعب بها الصبيان من ولد هذا، و وثب
[١] بحار الأنوار: ٤٧/ ٩٨/ ١٥، الخرائج و الجرائح لقطب الدين سعد اللّه بن هبة اللّه الراوندي، و كان من العلماء المتبحّرين و الفقهاء المحدّثين و من تآليفه شرح النهج و كانت وفاته في شوال عام ٥٧٣.
[٢] بحار الأنوار: ٤٧/ ١٠٨/ ١٣٩.