الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٨٧ - ابتداء التقيّة و مبرّراتها
٧ [١].
فكان هذا دأب الأمويّين مع العلويّين و شيعتهم، و قد عرفت شطر تلك السيرة ممّا سبق.
و لو استطردت أنباء العصر العبّاسي لعلمت أن الدولة العبّاسيّة اقتدت بالامّة الامويّة في سيرتها القاسية مع العلويّة و أوليائهم، و أمامك ما سلف ممّا حدّثناك به عن الامويّة و العبّاسيّة و ما جنتاه على أهل البيت من قسوة و اعتداء.
أ فيستطيع بعد تلك النوائب و المصائب أن يجهر أهل البيت أو شيعتهم بما يرونه من الدين و معارضة السلطة في المبدأ و المعتقد و السيرة و العمل؟
بوجدانك أيها البصير ما كنت صانعا لو تمرّ عليك و على أتباعك أمثال تلك الوقائع و أتت رائد و مسئول، أ فتغريهم بإعلان ما يجعلهم مجزرة للأعداء و هدفا للناقمين، أم تحتّم عليهم الكتمان و التستّر هربا من تلك المجازر، و فرارا من مرارة العذاب و التنكيل؟
و اذا كانت العترة أحد الثقلين الذين بهما حفظ الدين و نواميسه تستأصلهم الحراب و الحروب فهل يبقى للدين منار مرفوع أو ظلّ ممدود.
إذن لا محيص من التقيّة إذا أرادت العترة ملازمة القرآن و تعليم ما فيه حتّى يردا الحوض معا على رسول اللّه ٦، و إذا أرادوا كشف ما عليه اولئك المسيطرون على الناس من الظلم و بيان ما عليه اولئك المبتدعون في الدين من الضلالة و الجهالة.
و لذلك يقول الصادق ٧: التقيّة ديني و دين آبائي و لا دين لمن لا
[١] نفس المصدر.