الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٢٤ - آدابه في العشرة
بها الطعام و أجمع نفرا من المسلمين أحبّ إليّ من أن أعتق نسمة [١].
و يقول: لئن أطعم مؤمنا محتاجا أحبّ إليّ من أن أزوره، و لئن أزوره أحبّ إليّ من أن أعتق عشر رقاب [٢]. و ما أكثر ما جاء عنه من أمثال ما أوردناه.
و إخال أن السرّ في تقديم بعض هذه الامور على بعض هو رعاية الالفة و التوادد فما كان أدخل في الاجتماع كان أفضل.
و انظر كيف يقرّب لك حسن الصنيعة و الافضال ليحملك على هذا العمل الجميل فيقول: ما من شيء أسرّ إليّ من يد أتبعتها الاخرى، لأن من الأواخر يقطع شكر الأوائل [٣].
أقول: إن الوجدان شاهد صدق على ذلك، لأن اليد الواحدة اذا اتبعها الانسان بقطيعة فوّتت القطيعة شكر تلك الصنيعة، فلا يدوم الشكر إلّا إذا تتابعت الأيدي.
و إن شئت أن تقف على عمله الذي يمثّل لك العطف و البرّ فانظر الى ما كان يعمله في (عين زياد) و هي ضيعة كانت له حول المدينة فيها نخل كثير، فإن بعض أصحابه طلب منه أن يذكر لهم ذلك.
قال ٧: كنت آمر اذا أدركت الثمرة أن يثلم في حيطانها الثلم ليدخل الناس و يأكلوا، و كنت آمر في كلّ يوم أن يوضع عشر ثبنات [٤] يقعد على كلّ ثبنة عشرة، كلّما أكل عشرة جاء عشرة اخرى، يلقي لكلّ منهم مد من
[١] الكافي: ٢/ ٢٠٣/ ١٥.
[٢] الكافي: ٢/ ٢٠٣/ ١٨.
[٣] كشف الغمّة، في أحوال الصادق ٧: ٢/ ٢٠٥.
[٤] جمع ثبنة بالضم و هي الموضع الذي تحمل فيه من ثوبك تثنيه بين يديك ثمّ تحمل فيه من التمر أو غيره.