الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٥٥ - الإماميّة
و يعتقدون أيضا في هؤلاء الأئمة أنهم معصومون عن الذنب و عن الخطأ و النسيان و الغفلة كما في نبيّنا و جميع الأنبياء : و أن علمهم ليس باكتسابي و إنما هو إلهامي و وارثة من النبي ٦ يورثه الأب لابنه و الأخ لأخيه كما في الحسن للحسين، و لمّا كان الرسول ٦ وارث علم الأنبياء و المرسلين، و عنده علم الأوّلين و الآخرين، كان أمير المؤمنين واجدا لهذا العلم كلّه، لقوله ٦: أنا مدينة العلم و عليّ بابها، و لغير ذلك من الأحاديث و آي الكتاب [١] و ورث أولاده الأئمة هذا العلم جميعه.
و يعتقدون فيهم أيضا أنهم عبيد للّه سبحانه مخلوقون له، مرزوقون منه ليس لهم تصرّف في شيء من أمر العباد من حياة أو موت، و عطاء أو منع و شيء سوى ذلك، إلّا باذن منه تعالى على حدّ ما كان عليه النبيّ ٦ في شأن الخليقة، و قد جاء في الكتاب عن عيسى ٧ «و يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه».
و استدلّوا على ذلك كلّه بالبراهين العقليّة، و بالأخبار و الآثار، و قد يأتي شيء من هذا طيّ هذا السفر.
كما استدلّوا على النصّ عليهم بالخصوص، بالوارد عن النبي ٦ من طرق الفريقين من قوله ٦: الأئمة من قريش و انهم
به، انظر مطالب السؤل، و الحجّة لابن عرب، و لواقح الأنوار، و التذكرة، و شرح الدائرة، و الفصول المهمّة، و فرائد السمطين، الى غيرها، بل ادّعى بعضهم مشاهدته و الاجتماع به.
[١] كتبت رسالة عن حديث الثقلين و دلالته على عصمة الأئمة و علمهم بكلّ شيء، و قد أخرجتها المطابع، و رسالة في علم الامام و كيفيّته و عسى أن نتوفّق لطبعها.