الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٥٨ - ٤- الخوارج
الامم يقرأها الحاضر و البادي، و العالم و الجاهل.
و ليس اليوم غير الاماميّة، و الزيديّة، و الاسماعيليّة، فرقة ظاهرة تعرف اللّهمّ سوى بعض الفرق الغالية التي تنتمي إلى التشيّع.
و لمّا كان كلامنا عن الفرق التي كانت في عهد الصادق ٧ أهملنا عن بعض الفرق التي حدثت بعد الصادق ٧ أمثال الفطحيّة و الناووسيّة و الواقفيّة.
٤- الخوارج:
ظهرت هذه الفرقة يوم صفّين بخدعة ابن العاص، حين أشار على معاوية- و قد عجز عن المناهضة- برفع المصاحف، و الدعوة لتحكيمها، فلمّا رفعوها مرقت طائفة من أصحاب أمير المؤمنين ٧ و قالوا هؤلاء يدعوننا إلى كتاب اللّه و أنت تدعوننا إلى السيف، فعذلهم عن ذلك، و حاول رجوعهم عن الاغترار بهذه الخدعة، و قال لهم و يحكم أنا أعلم بكتاب اللّه، فلم ينفع معهم عذل و ردع، و لا إقامة حجّة و برهان، بل قالوا لترجعن مالكا عن قتال المسلمين، أو لنفعلنّ بك كما فعلنا بعثمان، فاضطر إلى ارجاع مالك بعد أن هزم الجمع و ولّوا الدبر، فحملوه على التحكيم، فأراد أن يبعث عبد اللّه بن عباس فأبوا إلّا أن يبعث أبا موسى الأشعري، فلمّا كان التحكيم قالت الخوارج: لم حكمت في دين اللّه الرجال؟ لا حكم إلّا للّه، فمن هنا سمّوا (المحكّمة) و بعد أن رجع أمير المؤمنين من صفّين و هم مصرّون على المروق و العصيان اجتمعوا بحروراء قرب الكوفة فسمّوا (الحروريّة).
و كان آخر أمرهم أن قتل أمير المؤمنين بالنهروان من أصرّ منهم على المروق، بعد أن أقام عليهم الحجج، و قطع المعاذير، و بعد أن عاثوا في الأرض فسادا،