الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٧٥ - صفات الحدوث
حيث، و كيف أصفه و هو الذي كيّف الكيف حتّى صار كيفا فعرفت الكيف بما كيّف لنا من الكيف، أم كيف أصفه بأين و هو الذي أيّن الأين حتّى صار أينا فعرفت الأين بما أيّن لنا من الأين، أم كيف أصفه بحيث و هو الذي حيّث الحيث حتّى صار حيثا فعرفت الحيث بما حيّث لنا من الحيث، فاللّه تبارك و تعالى داخل في كلّ مكان، و خارج من كلّ شي «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ» [١].
أقول: إن المراد بالكيف و الأين و الحيث السؤال أو الإخبار عن ذي الحيّز من الممكنات.
و لازم هذا أن يكون تعالى اذا استفسر عنه بالكيف و الأين أن يكون ذا جسم أو مكان، و اذا اخبر عنه بالحيث أن يكون متحيّزا في محل، و إذا كان كذلك فالأبصار تدركه لأن ذا الجسم المتحيّز الحال بمكان لا بدّ أن تدركه الأبصار، و اللّه تعالى لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار.
و جرت بينه ٧ و بين ابن أبي العوجاء [٢] محاورة، فمنها قول ابن أبي العوجاء للصادق: ذكرت اللّه فأحلت على غائب، فقال أبو عبد اللّه ٧:
ويلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد و إليهم أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم و يرى اشخاصهم و يعلم أسرارهم، فقال ابن أبي العوجاء: أ هو في كلّ مكان، أ ليس اذا كان في السماء كيف يكون في الأرض، و اذا كان في الأرض كيف يكون في السماء، فقال أبو عبد اللّه ٧: إنما وصفت المخلوق اذا انتقل عن مكان اشتغل به مكان فخلا منه مكان، فلا يدري في
[١] التوحيد: باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه.
[٢] اسمه عبد الكريم، و قد عدّه السيد المرتضى في أماليه من ملاحدة العرب المشهورين، و قتله محمّد بن سليمان والي الكوفة من قبل المنصور على الالحاد.