الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢١٧ - مناظرته في الزهد
القضاة.
ثمّ قال ٧: أخبروني لو كان الناس كلّهم كالذين تريدون زهّادا لا حاجة لهم في متاع غيرهم، فعلى من يصدق بكفّارة الأيمان و النذور و الصدقات من فرض الذهب و الفضّة و التمر و الزبيب و سائر ما أوجب فيه الزكاة من الإبل و البقر و الغنم و غير ذلك؟ اذا كان الأمر كما تقولون لا ينبغي لأحد أن يحبس شيئا من عرض الدنيا إلّا قدمه و إن كان به خصاصة، فبئس ما ذهبتم فيه و حملتم الناس عليه من الجهل بكتاب اللّه عزّ و جل و سنّة نبيّه ٦ و أحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل، و ردّكم إيّاها بجهالتكم و ترككم النظر في غرائب القرآن من الناسخ و المنسوخ، و المحكم و المتشابه و الأمر و النهي.
و اخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود ٨ حيث سأل اللّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فأعطاه اللّه عزّ و جلّ اسمه ذلك، و كان يقول الحقّ و يعمل به، ثمّ لم نجد اللّه عزّ و جل عاب عليه ذلك و لا أحد من المؤمنين، و داود النبي قبله في ملكه و شدّة سلطانه.
ثمّ يوسف النبي ٧ حيث قال لملك مصر: اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم، فكان من أمره الذي كان أن اختار مملكة الملك و ما حولها الى اليمين، و كانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم و كان يقول الحقّ و يعمل به، ثمّ لم نجد احدا عاب عليه ذلك.
فتأدّبوا أيّها النفر بآداب اللّه عزّ و جل للمؤمنين، اقتصروا على أمر اللّه و نهيه، و دعوا عنكم ما اشتبه عليكم ممّا لا علم لكم به، و ردّوا العلم إلى أهله تؤجروا و تعذروا عند اللّه تبارك و تعالى، و كونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه و محكمه من متشابهه، و ما أحلّه اللّه فيه ممّا حرّم فإنه أقرب لكم من اللّه، و أبعد