الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٣٠ - ما جناية أهل البيت؟
و من أراد زهده وجد فيهم منهاج طريقته، و من أراد البرّ بعترته كانوا صفوة ذرّيته، و من أراد النظر إليه كانوا جمال صورته، هكذا كان أهل البيت إن قستهم إلى صاحب البيت، و هذا بعض ما كانوا فيه مثالا لشخصيّته الكريمة ٦.
و من كانت له عند الرسول ٦ ترة فمنهم الأخذ بترته، أو كان له مع الاسلام عداء فهم للاسلام أقوم عدّته، أو كان له مع الدين غضاضته فإنهم للدين أوقى جنّته، أو كان له مع المعروف حرب فهم للمعروف أبناء دعوته أو كان له مع المنكر ولاء فهم أعداء خطّته.
و إن ذكر الخير كانوا أدلّاءه، أو سار الفضل كانوا لواءه، أو نشر العدل كانوا أخلّاءه، أو خاض الناس في المفاخر كانوا أبعدهم قعرا و أثمنهم درّا، أو تسابق أهل الفخر إلى المكارم كانوا أسبقهم جولة، و أبعدهم شوطا، و إن تنافسوا في الشرف كان عندهم الوقوف و الاحجام، فما من فضيلة إلّا و إليهم مآلها، و منهم انتقالها.
فاذا كان أهل البيت كما وصفنا فكيف لا يقف معهم بنو أميّة موقف العدوّ اللدود، و الخصم العنود، أ لم يكن النبي ٦ قد قتل منهم في اللّه من قتل، فمتى يأخذون منه تراتهم، و لو أغضوا عن حماة الاسلام، و دعاة الدين لعاد النبيّ بدعوته، كأنه لم يمت و لم يمت ذكره، و لسار الاسلام و أحكامه و نظامه كما أراده الجليل تعالى و الرسول ٦، و لو وقفوا معهم موقف المحايد لعرف الناس فضل أهل البيت و بأن للعالم حقّهم، و لما بقيت عندئذ لأميّة وسيلة لارتقاء منابر الاسلام، و ذريعة للاستيلاء على البلاد و استرقاق العباد.
ما برحت أميّة تظهر و تضمر العدل للرسول الأطهر ٦ فلا