الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٠٣ - مناظرته مع طبيب
قال: أخبرني يا هندي لم كان في الرأس شؤن؟ [١] قال: لا أعلم، قال: فلم جعل الشعر عليه من فوقه؟ قال: لا أعلم.
قال: فلم خلت الجبهة من الشعر؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كان لها تخطيط و أسارير؟ [٢] قال: لا أعلم، قال: فلم كان الحاجبان من فوق العينين؟
قال: لا أعلم، قال: فلم جعل العينان كاللوزتين؟ قال: لا أعلم، قال: فلم جعل الأنف فيما بينهما؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كان ثقب الأنف في أسفله؟
قال: لا أعلم، قال: فلم جعل الشفّة و الشارب من فوق الفم؟ قال: لا أعلم، قال: فلم احتدّ السنّ و عرض الضرس [٣] و طال الناب؟ قال: لا أعلم، قال:
فلم جعلت اللحية للرجال؟ قال: لا أعلم، قال: فلم خلت الكفّان من الشعر؟ قال: لا أعلم، قال: فلم خلا الظفر و الشعر من الحياة؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كان القلب كحبّ الصنوبر [٤] قال: لا أعلم، قال: فلم كانت الرئة قطعتين، و جعل حركتها في موضعها؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كانت الكبد حدباء؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كانت الكلية كحبّ اللوبياء؟ قال: لا أعلم، قال: فلم جعل طيّ الركبتين الى خلف؟ قال: لا أعلم، قال: فلم تخصّرت القدم؟ [٥] قال: لا أعلم، فقال الصادق ٧: لكنّي أعلم، قال: فأجبا.
[١] روى في البحار في شرح هذه المناظرة عن ابن سينا في التشريح أن الجمجمة مركّبة من سبعة أعظم أربعة كالجدران و واحد كالقاعدة و الباقيان يتألّف منها العجف و بعضها موصول الى بعض بدروز يقال لها الشؤن. أقول: لعلّه يريد بالعجف: العظام الفصار.
[٢] الأسارير: الخطوط.
[٣] يراد منه الطواحن خاصّة.
[٤] الصنوبر شجر لا يزال مخضرا و هو رفيع الورق و حبّه مستدير طويل.
[٥] مخصر القدم: من تمسّ قدمه الأرض من مقدمها و عقبها و يخوى أخمصها مع دقّة فيه.