الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٥٧ - ٢
سائر الأعمال، لأنه كان يحتاج مكان الجمل الواحد و البغل الواحد الى عدّة اناسي، فكان هذا العمل يستفرغ الناس حتّى لا يكون فيهم عنه فضل لشيء من الصناعات، مع ما يلحقه من التعب الفادح في أبدانهم و الضيق و الكدّ في معاشهم.
ثمّ أنه ٧ أخذ يذكر المميّزات، لكلّ نوع من الأنواع الثلاثة للحيوان و هي: الانسان، و آكلات اللحوم، و آكلات النبات، و ما يقتضي كلّ نوع منها حاجته من كيفيّة الأعضاء و الجوارح، فيأتيك بلطائف الحكمة، و بدائع القدرة، و محاسن الطبيعة.
و يدلّك على الحكمة في جعل العينين في وجه الدابّة شاخصتين و الفم مشقوقا شقا في أسفل الخطم [١] و لم يجعل كفم الانسان، الى غير ذلك من خصوصيّات الأعضاء و الجوارح.
و يرشدك الى الفطنة في بعضها اهتداء لمصلحته كامتناع الايل [٢] الآكل للحيّات عن شرب الماء، لأن شرب الماء يقتله، و استلقاء الثعلب على ظهره و نفخ بطنه اذا جاع، حتّى تحسبه الطير ميّتا، فإذا وقعت عليه لتنهشه وثب عليها، الى غيرهما من الحيوانات، فيقول الصادق ٧: من جعل هذه الحيلة طبعا في هذه البهيمة لبعض المصلحة؟
ثمّ أنه ٧ تعرّض في كلامه للذرة و النملة و الليث، و تسمّيه العامّة أسد الذباب و تمام خلقة الذرة مع صغر حجمها، و النملة و ما تهتدي إليه لاقتناء قوتها، و الليث و ما يهتدى إليه في اصطياد الذباب، ثمّ يقول: فانظر الى هذه
[١] بفتح و سكون، من الطائر منقاره و من الدابة مقدم أنفها و فمها.
[٢] كقنب و خلب و سيد: الوعل.