الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٥٨ - ٢
الدويبة كيف جعل في طبعها ما لا يبلغه الانسان إلّا بالحيلة و استعمال الآلات، فلا تزدر بالشيء اذا كانت العبرة فيه واضحة كالذرة و النملة و ما أشبه ذلك، فإن المعنى النفيس قد يمثل بالشيء الحقير فلا يضع منه ذلك، كما لا يضع من الدينار و هو ذهب أن يوزن بمثقال من حديد.
ثمّ أنه ٧ استطرد ذكر الطائر و كيف خفّف جسمه و أدمج خلقه و جعل له جؤجؤا ليسهل عليه أن يخرق الهواء الى غير ذلك من خصوصيّات خلقته، و الحكمة في خلق تلك الخصوصيّات، و هكذا يستطرد الحكمة في خصوصيّات خلقة الدجاجة، ثمّ العصفور، ثمّ الخفّاش، ثمّ النحل، ثمّ الجراد، و غيرها من صغار الطيور، و ما جعله اللّه فيها من الطبائع و الفطن و الهداية لطلب الرزق، و ما سوى ذلك ممّا فيها من بدائع الخلقة.
ثمّ استعرض خلق السمك و مشاكلته للأمر الذي قدر أن يكون عليه، ثمّ يقول ٧: فاذا أردت أن تعرف سعة حكمة الخالق و قصر علم المخلوقين، فانظر الى ما في البحار من ضروب السمك و دواب الماء و الاصداف و الأصناف التي لا تحصى و لا تعرف منافعها إلّا الشيء بعد الشيء يدركه الناس بأسباب تحدث ... إلى آخر كلامه، و به انتهى هذا الفصل.
أقول: ليس العجب من خالق أمثال هذه الذرة و الدودة و أصناف الأسماك الغريبة، التي اختلفت اشكالها، و تنوّعت الحكمة فيها و ليس العجب ممّن يهتدي الى الحكمة في كلّ واحد من تلك المصنوعات بعد وجودها و تكوينها، و إنما العجب ممّن ينكر فاطر السموات و الأرضين و ما فيهنّ و بينهنّ مع اتقان الصنعة، و إحكام الخلقة، و بداعة التركيب، و لو نظر الجاحد الى نفسه مع غريب الصنع و تمام الخلق لكان اكبر برهان على الوجود و وحدانيّة الموجود.