الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٨٣ - دليل التقيّة
في كتابه العزيز فنزل في حقّه «إلّا من أكره و قلبه مطمئن بالايمان» [١].
و أمّا إجماع الشيعة على المشروعيّة بل الوجوب فلا نقاش فيه، لنذكر مصادره، لأن أمر التقيّة و لزومها عند أهل البيت و شيعتهم لا يختلف فيه اثنان.
و أمّا العقل فلأنه بالبداهة يحكم بوجوب المحافظة على النفس و النفيس ما استطاع المرء إليها سبيلا، و يمنع من إلقاء النفس بالمهالك، و قد نهى عن ذلك الكتاب العزيز أيضا فقال تعالى: «و لا تلقوا بأيديكم الى التهلكة» [٢] و قال سبحانه «و لا تقتلوا أنفسكم إن اللّه كان بكم رحيما» [٣].
و سيرة أرباب العقول جارية على وفق هذا الحكم العقلي، بل ان غريزة البشر على التقيّة، فإنك لو حللت بدار قوم يخالفونك في المذهب أو المبدأ السياسي، و تخشى منهم لو علموا ما أنت عليه لكنت تسرّ ما عندك بطبعك و فطرتك ما استطعت، من دون أن تعرف حكم العقل أو الشرع في هذا الشأن.
و لو استعرضت تأريخ الاسلام من البدء لوجدت أن التقيّة كانت ضرورة يلتجأ إليها، فقد أخفى النبي ٦ بدء الدعوة أمره حتّى دعا بني هاشم و أمره اللّه سبحانه أن يصدع بأمره [٤]، و تكتّم المسلمون في إسلامهم قبل ظهوره و انتشاره، و تستّر أبو طالب في إسلامه ليتسنّى له الدفاع عن الرسول ٦ و ليبعد عنه التهمة في دفاعه.
و كيف عاد الأمر عكسا يوم ارتفع منار الإسلام فصار أهل الكفر في مكّة و المدينة يظهرون الاسلام و يبطنون الكفر.
[١] النحل: ١٠٦.
[٢] البقرة: ١٩٥.
[٣] النساء: ٢٩.
[٤] الحجر: ٩٤.