الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٨٥ - ابتداء التقيّة و مبرّراتها
يقول-: و تصون بذلك من عرف من أوليائنا و اخواننا فإن ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك، و تنقطع به عن عمل في الدين و صلاح إخوانك المؤمنين، و إيّاك ثم إيّاك أن تترك التقيّة التي أمرتك بها فإنك شاحط بدمك و دماء إخوانك، متعرّض لنفسك و لنفسهم للزوال، مذلّ لهم في أيدي أعداء الدين و قد أمرك اللّه بإعزازهم، فإنك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على إخوانك و نفسك أشدّ من ضرر الناصب لنا الكافر بنا.
فانظر كيف يأمر أمير المؤمنين وليّه بالتقيّة، و يكشف له عن فوائدها و الضرر في خلافها.
ظهر التشيّع و الشيعة أيام أمير المؤمنين، لأن السلطان بيده مرجعه و مآله حتّى عرفتهم أعداؤهم في كلّ مصر و قطر، فما ذا ترى سيحلّ بهم بعد تقويض سلطانه؟
لقد حاربهم معاوية بكلّ ما اوتي من حول و قوّة و حيلة و خديعة، فكان من تلك الوسائل سبابه لأبي الحسن و أمره به ليربو عليه الصغير و يهرم عليه الكبير كما يقول هو، و في ذلك أيّ حرب لهم و إذلال، ثمّ قتل المعروفين من رجالهم، و المشهورين من أبدالهم و كان أكثرهم بالكوفة فاستعمل عليهم زيادا و ضمّ إليه البصرة و هو بهم عارف، يقول المدائني: فقتلهم تحت كلّ حجر و مدر و أخافهم و قطع الأيدي و الأرجل و سمل العيون و صلبهم على جذوع النخل و طردهم و شرّدهم عن العراق فلم يبق بها معروف منهم [١].
و أمّا الذين لم يتمكّنوا من الهرب لمعروفيّتهم في البلاد أو هربوا و أدركهم الطلب فكان نصيبهم الموت الأحمر، أمثال حجر بن عدي و أصحابه،
[١] شرح النهج: ٣/ ١٥.