الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٨ - من هم أهل البيت؟
بعض تحكّم.
هذا فيمن يمت إليه بالسبب، و نجد البعض ممّن يمت إليه بالنسب يداني الموبقة، و يقارب الجريمة، و لا يصحّ أن يريد القدير سبحانه شيئا بالإرادة التكوينيّة [١] ثم لا يقع، فلمّا كان مستحيلا أن يريد تكوين شيء فلا يكون عرفا أن النساء و عامّة الهاشميّين غير مقصودين من الآية، لإتيانهنّ و إتيانهم ما ينافي التطهير، على أنه لم يقل أحد بعصمة نسائه و الهاشميّين عامّة.
و لو كان المقصود بها الإرادة التشريعيّة فلا وجه لارادة التطهير من أهل البيت خاصّة، لأنه تعالى يريده من الناس كافّة، فاختصاصه بهم على وجه الميزة و الفضيلة يدلّنا على تكوينه فيهم، ثمّ ان الإرادة التشريعيّة إنما تتعلّق بفعل الغير، و متعلّقها في الآية فعل اللّه تعالى نفسه، و لو كانت الإرادة تشريعيّة لقال:
لتذهبوا و تطهروا أنفسكم.
فلا شكّ في أن المعنيّ من الآية هو المعنى الأول، أعني أن المقصود منها أناس مخصوصون، و هم الذين كانوا في بيت سيّد الرسل ٦ و قد جلّلهم بكسائه و التحف معهم به، فنزلت هذه الآية عليهم و فيهم، و هم عليّ و فاطمة و ابناهما :، و على ذلك صحاح الأحاديث من طرق الفريقين [٢].
و لو لم يكن هناك نقل يدلّ بصراحته على اختصاص هذه الصفوة الكريمة
[١] الإرادة التكوينيّة هي التي تتعلّق بفعل المريد نفسه و تقابلها الإرادة التشريعيّة التي تتعلّق بفعل الغير على أن يصدر من الغير و هي التي تكون في التكاليف.
[٢] انظر مجمع البيان و ما رواه القوم في تفسيرها: ٤/ ٣٥٦ و تفسير الشوكاني: ٤/ ٢٧٠ و رواه من عدّة طرق عن أمّ سلمة و عن عائشة و عن غيرهما، و ذكر ابن حجر في الصواعق ص ٨٧: أن اكثر المفسّرين انها نزلت في عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين :، الى غيرهم من أهل التفسير و الحديث و التاريخ.
و حاول الآلوسي في تفسيره روح المعاني بعد أن ذكر الأحاديث الجمّة الواردة في اختصاصها بأهل الكساء أن يعمّم الآية لهم و للنساء و للمؤمنين من بنى هاشم، و ما ذكرناه كاف في ردّه.