الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٠٥ - الخامسة
ذلك، هذا و لقد كنت في ولاية بني اميّة و أنت تعلم أنهم أعدى الخلق لنا و لكم، و أنهم لا حقّ لهم في هذا الأمر فو اللّه ما بغيت عليهم، و لا بلغهم عنّي مع جفائهم الذي كان لي، و كيف يا أمير المؤمنين أصنع الآن هذا و أنت ابن عمّي و أمسّ الخلق بي رحما، و اكثرهم عطاء و برّا، فكيف أفعل هذا، فأطرق المنصور ساعة، و كان على لبد [١] و عن يساره مرفقة خز معانيّة [٢] و تحت لبده سيف ذو الفقار [٣] كان لا يفارقه إذا قعد في القبّة، فقال: أبطلت و أثمت، ثمّ رفع ثنيّ الوسادة فأخرج منها إضبارة كتب فرمى بها إليه، و قال: هذه كتبك إلى أهل خراسان تدعوهم إلى نقض بيعتي و أن يبايعوك دوني، فقال: و اللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت و لا أستحلّ ذلك و لا هو من مذهبي، و اني ممّن يعتقد طاعتك في كلّ حال، و قد بلغت من السنّ ما قد أضعفني عن ذلك لو أردته فصيّرني في بعض حبوسك حتّى يأتيني الموت فهو منّى قريب، فقال: لا و لا كرامة، ثمّ أطرق و ضرب يده على السيف فسلّ منه مقدار شبر و أخذ بمقبضه، فقلت: انّا للّه ذهب و اللّه الرجل، ثمّ ردّ السّيف و قال: يا جعفر أ ما تستحي مع هذه الشيبة و مع هذا النسب أن تنطق بالباطل و تشقّ عصى المسلمين، تريد أن تريق الدماء و تطرح الفتنة بين الرعيّة و الأولياء، فقال: لا و اللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت و لا هذه كتبي و لا خطّي و لا خاتمي، فانتضى من السيف ذراعا، فقلت: إنا للّه مضى الرجل و جعلت في نفسي إن أمرني فيه بأمر أن أعصيه، لأني ظننت أنه يأمرني أن آخذ السيف فأضرب به جعفرا، فقلت إن أمرني ضربت المنصور و إن أتى ذلك عليّ و على ولدي و تبت إلى اللّه عزّ و جل ممّا كنت نويت فيه أولا، فما
[١] لعلّه بساط من صوف.
[٢] ظاهر في النسبة إلى معان.
[٣] الفقار خرزات الظهر، و يسمّى السيف بذي الفقار اذا كان في متنه حزوز تشبه فقار الظهر.