الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٠٧ - الخامسة
لرفعت إليك هذا المال، و لكن قد كنت طلبت منّي أرضي بالمدينة و أعطيتني بها عشرة آلاف دينار فلم أبعك و قد وهبتها لك، قلت: يا ابن رسول اللّه ٦ إنما رغبتي في الدعاء الأوّل و الثاني، فاذا فعلت هذا فهو البرّ و لا حاجة لي الآن في الأرض، فقال لي: إنّا أهل بيت لا نرجع في معروفنا، نحن ننسخك الدعاء و نسلم إليك الأرض صر معي إلى المنزل فصرت معه كما تقدّم المنصور به، و كتب لي بعهد الأرض و أملى عليّ دعاء رسول اللّه ٦ و أملى عليّ الذي دعاه بعد الركعتين ثمّ قال: فقلت: يا ابن رسول اللّه ٦ لقد كثر استحثاث المنصور و استعجاله إيّاي و أنت تدعو بهذا الدعاء الطويل متمهّلا كأنّك لم تخفه، قال: فقال لى: نعم قد كنت أدعو بعد صلاة الفجر بدعاء لا بدّ منه، فأمّا الركعتان فهما صلاة الغداة خفّفتهما و دعوت بذلك الدعاء بعدهما، فقلت له: ما خفت أبا جعفر و قد أعدّ لك ما أعدّ، قال: ما أعدّ! خيفة اللّه دون خيفته، و كان اللّه عزّ و جل في صدري أعظم. منه، قال الربيع: كان في قلبي ما رأيت من المنصور و من غضبه و حنقه على جعفر و من الجلالة في اتساعه ما لم أظنّه يكون في بشر، فلمّا وجدت منه خلوة و طيب نفس قلت: يا أمير المؤمنين رأيت منك عجبا، قال: ما هو؟ قلت: يا أمير المؤمنين رأيت غضبك على جعفر غضبا لم أرك غضبته على أحد قط، و لا على عبد اللّه بن الحسن و لا على غيره من كلّ الناس حتّى بلغ بك الأمر أن تقتله بالسيف و حتّى أنك أخرجت من سيفك شبرا ثمّ أغمدته، ثمّ عاتبته ثمّ أخرجت منه ذراعا، ثمّ عاتبته ثمّ أخرجته كلّه إلّا شيئا يسيرا، فلم أشكّ في قتلك له، ثمّ انحلّ ذلك كلّه، فعاد رضى حتّى أمرتني فسوّدت لحيته بالغالية التي لا يتغلّف منها إلّا أنت و لا تغلّف منها ولدك المهدي و لا من ولّيته عهدك، و لا عمومتك، و أجزته و حملته و أمرتني بتشييعه مكرما، فقال: ويحك يا ربيع، ليس هو ممّا ينبغي أن