الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٣٢ - حلمه
الصادق مصلّيا و لم يعرفه فتعلّق به و قال: أنت أخذت همياني، قال: ما كان فيه؟ قال: ألف دينار، فحمله الى داره و وزن له ألف دينار، و عاد الرجل الى منزله و وجد هميانه، فعاد الى الصادق معتذرا بالمال، فأبى قبوله، و قال: شيء خرج من يدي لا يعود إليّ، فسأل الرجل عنه، فقيل: هذا جعفر الصادق، قال:
لا جرم هذا فعال مثله [١].
بل دأب على هذه الخلّة حتى مع ألدّ أعدائه، فإنّه لمّا سرّحه المنصور من الحيرة خرج ساعة أذن له و انتهى الى موضع السالحين في أوّل الليل فقال له: لا أدعك أن تجوز فألحّ عليه و طلب إليه فأبى إباء شديدا و كان معه من أصحابه مرازم [٢] و من مواليه مصادف [٣] فقال له مصادف: جعلت فداك إنما هذا كلب قد آذاك، و أخاف أن يردك، و ما أدري ما يكون من أمر أبي جعفر، و أنا و مرازم أ تأذن لنا أن نضرب عنقه ثمّ نطرحه في النهر، فقال: كيف يا مصادف، فلم يزل يطلب إليه حتّى ذهب من الليل اكثره، فأذن له فمضى، فقال: يا مرازم هذا خير أم الذي قلتما؟ قلت: هذا جعلت فداك، فقال: يا مرازم إن الرجل يخرج من الذلّ الصغير ذلك في الذلّ الكبير [٤].
أقول: لعلّه عنى من الذلّ الكبير القتل، و الذلّ الصغير الطلب، و الخطاب خطاب إنكار.
هذا بعض ما كان منه ممّا دلّك على ذلك الحلم العظيم، الذي كان يلاقي به تلك الاعتداءات و المخالفات لقوله و لأمره.
[١] المناقب: ٤/ ٢٧٤.
[٢] سيأتي في المشاهير من ثقات رواته.
[٣] سيأتي في مواليه.
[٤] روضة الكافي: ٨/ ٨٧/ ٤٩.