الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٤ - من هم بنو أميّة؟
الركبان بجوده، و حتّى قال شاعره:
عمرو العلى هشم الثريد لقومه* * * و رجال مكة مسنّتون عجاف
في أبيات مشهورة، فصار يلقب بهاشم لذلك، و غلب على اسمه عمرو [١] فكان الجود بعض فضائل هاشم التي سوّدته على قريش سادات العرب.
و انشطرت اخوته فصار المطّلب الى جنب هاشم، و صار نوفل و عبد شمس في جانب، و هما ينافسانه و يحاولان أن يجارياه في مفاخره، فيقصر بهما العمل، فكان هاشم لكرم فعاله و جميل خصاله سيّد البطحاء غير مدافع.
و لمّا مات عبد شمس و ظهر أميّة حاول أن يلحق بهاشم في شأنه بما عجز عنه أبوه من قبل، و أين أميّة من هاشم في سنّه و شأنه، و ما ساد هاشم إلّا لأنّه مجمع الفضائل، و لم يكن لأميّة ما يسود به الفتى خلا المال و الولد و لا يكفيان للسيادة اذا لم تكن الأعمال تلحقه بالمعارج السامية.
و طمع أميّة يوما أن ينافر هاشما، و ذلك إقدام لم يرتقب من مثله لمثل هاشم؛ و لا نعرف سببا في قناعة هاشم بهذه المنافرة- و هو سيد الأبطح و شيخ قريش- سوى علمه بأنه سوف ينفر أميّة، و بذلك كبح لجماع أميّة و إذلال لنفسه المتطلّعة لما ليس له كما كان ذلك، فإنّه قد نفره هاشم فأخرجه من مكّة عشر سنين، و لعلّ أميّة كان يعتقد أن هاشما سيّد الأبطح لا محالة ينفره، إلّا انّه قنع من الشرف أن يقال ان أميّة نافر سيّد الحرم و جرى في مضماره.
و لمّا نبغ عبد المطّلب بعد أبيه هاشم و عمّه المطّلب، علا على شرف أهله و مفاخر آبائه، فانبطّ ماء زمزم و لم يتوفّق لها قرشي من قبل، فحسدته قريش
[١] شرح النهج: ٣/ ٤٥٧.