الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٣ - من هم بنو أميّة؟
و الانقياد، و أميّة من التمرّد و الابتعاد.
و هذه النتيجة تلمسها من هذه النصوص الفرقانيّة و الأحاديث النبويّة من دون شحذ قريحة و غور في التفكير، نعم لو سبرت السيرة الاموية قبل الاسلام و بعده الى انقراض دولتهم، لعرفت أنّ اللّه تعالى و رسوله ٦ إنّما كشفا بالكتاب و السنّة عن تلك السيرة و السريرة الفائتتين، و أنبأ عن الآتيتين، و ما كان ليخفى على الناس حالهما، و لكنّ كان هذا التصريح قطعا لاعتذار أوليائهم و دحضا لمكابرات مشايعيهم، و مع هذه الصراحة من الكتاب و الحديث ما زال للقوم حتى اليوم أولياء و أشياع، و مدافعون و أتباع.
و لأجل أن تطمئنّ القلوب بهذه الحقيقة، نستطرد نبذا من أعمال أميّة و بنيه أخبرنا عنها التاريخ الموثوق به.
مات عبد مناف و ترك عدّة بنين، كان منهم هاشم و المطّلب و نوفل و عبد شمس، و كان هاشم أرجحهم عقلا و أسماهم فضيلة فاصطلحت قريش على أن تولّيه الرفادة و السقاية [١] و كانتا لأبيه عبد مناف، فكان هاشم حيث رأت قريش، و زاد في شرف أبيه أن سنّ الرحلتين رحلة الشتاء إلى اليمن، و رحلة الصيف إلى الشام، و قد ذكر هاتين الرحلتين الكتاب الكريم [٢]، و ما كانت غاية هاشم من الرحلتين إلّا أن يكثر المال في قريش فيقووا به على إطعام الحاجّ، و هذه فضيلة سامية أرادها هاشم لقومه، و هذا شأن العظام الذين ينحون بقومهم عظائم الامور، و مراقي الشرف الرفيعة.
ثمّ تقدم هو في الاطعام ليكون قدوة لقومه، فأطعم و أجزل حتى غنّت
[١] الرفادة بالكسر: إطعام الحاج، و السقاية بالكسر أيضا: سقيهم.
[٢] قريش: ٢.