الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٦٤ - الإهليلجة
أقول: حقيق بأن يغتنم أرباب المعارف جلائل هذه الحكم كما اغتنمها المفضّل، فقد أوضح فيها أبو عبد اللّه من حكم الأسرار و أسرار الحكم ما خفي على الكثير علمه و صعب على الناس فهمه.
و هذه الدروس كما دلّتنا على الحكيم في صنائعه تعالى أرشدتنا الى إحاطته ٧ بفلسفة الخلقة، بل تراه في هذه الدروس فيلسوفا إلهيّا، و عالما كلاميا، و طبيبا نطاسيّا، و محلّلا كيمياويّا، و مشرّحا فنّيّا، و فنّانا في الزراعة و الغرس، و عالما بما بين السماء و الأرض من مخلوقاته، و قادرا على التعبير عن أسرار الحكم في ذلك الخلق.
الإهليلجة:
سميّ هذا التوحيد بالاهليلجة لأن الصادق ٧ كان مناظرا فيه لطبيب هندي في إهليلجة كانت بيد الطبيب، و ذلك أن المفضّل بن عمر كتب الى الصادق ٧ يخبره أن أقواما ظهروا من أهل هذه الملّة يجحدون الربوبيّة و يجادلون على ذلك، و يسأله أن يردّ عليهم قولهم و يحتجّ عليهم فيما ادّعوا بحسب ما احتجّ به على غيرهم.
فكتب إليه الصادق فيما كتب: و قد وافاني كتابك و رسمت لك كتابا كنت نازعت فيه بعض أهل الأديان من أهل الإنكار، و ذلك أنه كان يحضرني طبيب من بلاد الهند، و كان لا يزال ينازعني في رأيه و يجادلني عن ضلالته، فبينا هو يوما يدقّ إهليلجة ليخلطها دواء احتجت إليه من أدويته إذ عرض له شيء
في المطبعة الحيدريّة في عام ١٣٦٩ ه. و الشواهد على نسبة هذا التوحيد الى الصادق ٧ كثيرة ليس هذا محلّ ذكرها.