الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٥٩ - ٣
- ٣-
ثمّ بكّر المفضّل في اليوم الثالث فقال له الصادق ٧: قد شرحت لك يا مفضّل خلق الانسان و ما دبر به و تنقّله في أحواله و ما فيه من الاعتبار و شرحت لك أمر الحيوان، و أنا ابتدئ الآن بذكر السماء و الشمس و القمر و النجوم و الفلك و الليل و النهار و الحرّ و البرد و الرياح و المطر و الصخر و الجبال و الطين و الحجارة و المعادن و النبات و النخل و الشجر و ما في ذلك من الأدلّة و العبر.
فكّر في لون السماء و ما فيه من صواب التدبير، فإن هذا اللون أشدّ الألوان موافقة و تقوية للبصر، حتّى أن من و صفات الأطباء لمن أصابه شيء أضرّ ببصره إدمان النظر الى الخضرة، و ما قرب منها الى السواد، و قد وصف الحذّاق منهم لمن كلّ بصره الاطلاع في إجانة [١] خضراء مملوءة ماء، فانظر كيف جعل اللّه جلّ و تعالى أديم السماء بهذا اللون الأخضر الى السواد، ليمسك الأبصار المنقلبة [٢] عليه، فلا تنكأ [٣] فيها بطول مباشرتها له، فصار هذا الذي أدركه الناس بالفكر و الرويّة و التجارب يوجد مفروغا عنه في الخلقة، حكمة بالغة ليعتبر بها المعتبرون، و يفكّر فيها الملحدون قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون.
فكّر يا مفضّل في طلوع الشمس و غروبها لإقامة دولتي الليل و النهار فلو لا طلوعها لبطل أمر العالم كلّه، فلم يكن الناس يسعون في معايشهم، و ينصرفون
[١] بكسر و تشديد.
[٢] المتقلّبة في نسخة.
[٣] أي لا يحصل فيها جرح و تضرّر.